الشيخ عبد الغني النابلسي
186
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
الوهاب كما ورد فعله بذلك في الآيات المذكورة . * * * وقال في حقّ داود - عليه السّلام - وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا [ سبأ : 10 ] فلم يقرن به جزاء يطلبه منه ، ولا أخبر أنّه أعطاه هذا الّذي ذكره جزاء . ولمّا طلب الشّكر على ذلك العمل طلبه من آل داود ولم يتعرّض لذكر داود ليشكره الآل على ما أنعم به على داود . فهو في حقّ داود عطاء نعمة وإفضال ، وفي حقّ آله على غير ذلك لطلب المعاوضة فقال تعالى : اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ [ سبأ : 13 ] . وإن كانت الأنبياء عليهم السّلام قد شكروا للّه على ما أنعم به عليهم ووهبهم ، فلم يكن ذلك على طلب من اللّه ، بل تبرّعوا بذلك من نفوسهم كما قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتّى تورّمت قدماه شكرا لما غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر . فلمّا قيل له في ذلك قال : « أفلا أكون عبدا شكورا » ؟ وقال في نوح : إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً [ الإسراء : 3 ] . والشّكور من عباد اللّه تعالى قليل . فأوّل نعمة أنعم اللّه بها على داود - عليه السّلام - أن أعطاه اسما ليس فيه حرف من حروف الاتّصال . فقطعه عن العالم بذلك إخبارا لنا عنه بمجرّد هذا الاسم ، وهي الدّال والألف والواو . وقال تعالى في حق داود عليه السلام وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا [ سبأ : 10 ] ، أي فضيلة على جميع أهل زمانه بمزايا اختصه بها وعطايا منحه إياها فلم يقرن ، أي اللّه تعالى في كلامه به ، أي بذلك الفضل الذي ذكر سبحانه أنه آتاه لداود عليه السلام جزاء من شكر ونحوه يطلبه سبحانه وتعالى منه ، أي من داود عليه السلام في مقابلة ما آتاه ولا أخبر تعالى أنه سبحانه أعطاه ، أي أعطى داود عليه السلام هذا الفضل الذي ذكره سبحانه جزاء لداود عليه السلام على عمل سبق له . ولما طلب تعالى الشكر على ذلك الفضل الذي آتاه لداود عليه السلام بالعمل الصالح طلبه ، أي ذلك الشكر من آل ، أي قوم داود عليه السلام ، وهم المتبعون له من أهله وأعوانه ولم يتعرض سبحانه لذكر داود عليه السلام بطلب شكر منه ولا غيره ليشكره تعالى الآل ، أي آل داود عليه السلام على ما