الشيخ عبد الغني النابلسي

179

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

عليه من امتثال أمره فيما سأل ربّه فيه ؛ فلو سأل ذلك من نفسه عن غير أمر ربّه له بذلك لحاسبه به . وهذا سار في جميع ما يسأل فيه اللّه كما قال لنبيّه محمّد صلى اللّه عليه وسلم : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [ طه : 114 ] فامتثل أمر ربّه فكان يطلب الزّيادة من العلم حتّى كان إذا سيق له لبن يتأوّله بالعلم كما تأوّل رؤياه لمّا رأى في النّوم أنّه أتي إليه بقدح لبن فشربه وأعطى فضله عمر بن الخطّاب . قالوا فما أوّلته قال العلم . وكذلك لمّا أسري به أتاه الملك بإناء فيه لبن وإناء فيه خمر فشرب اللّبن فقال له الملك أصبت الفطرة أصاب اللّه بك أمّتك . فاللّبن متى ظهر فهو صورة العلم ، فهو العلم تمثّل في صورة اللّبن كجبرئيل تمثّل في صورة بشر سويّ لمريم . فعلمنا من ذوق الطريق ، أي مذهب المحققين من أهل اللّه أن سؤاله ، أي طلب سليمان عليه السلام ذلك الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده كان عن أمر ربه له بذلك السؤال بطريق الوحي والطلب إذا وقع من العبد عن الأمر الإلهي له بذلك كان الطالب له الأجر ، أي الثواب التام من اللّه تعالى في الآخرة على طلبه حيث فعل فرضا مأمورا به فأثيب به كفرض الصلاة والبارىء تعالى إن شاء قضى حاجته ، أي الطالب فيما ، أي في الأمر الذي طلب منه وهو الإعطاء وإن شاء أمسك تعالى عن قضاء حاجته لحكمة يعلمها سبحانه . فإن العبد الطالب قد وفى ، أي فعل ما أوجب اللّه تعالى عليه من امتثال أمره ، أي الرب تعالى فيما ، أي في الأمر الذي سأل ربه فيه ، أي طلبه من ربه تعالى فلو سأل ، أي العبد ذلك الأمر المطلوب له من تلقاء نفسه عن غير أمر ربه تعالى له ، أي لذلك العبد بذلك المطلوب لحاسبه أي الرب تعالى به أي بذلك المطلوب في الآخرة وأنقص عليه حظه فيها وهذا الحكم سار من اللّه تعالى في جميع ما يسأل بالبناء للمفعول فيه اللّه تعالى ، أي يطلبه العبد منه في الدنيا من ملك وغيره وكما قال ، أي اللّه تعالى لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام وَقُلْ رَبِّ ، أي يا رب زِدْنِي عِلْماً [ الأنبياء : 114 ] لك فقد أمر بالدعاء كما أمر سليمان عليه السلام بذلك فامتثل ، أي محمد صلى اللّه عليه وسلم أمر ربه تعالى فكان عليه السلام يطلب من ربه تعالى الزيادة من العلم باللّه في جميع أحواله عليه السلام حتى كان صلى اللّه عليه وسلم إذا سيق له لبن ، أي حليب في اليقظة ، أي أهدي له ذلك يتأوّله ، أي ذلك اللبن علما باللّه تعالى فيشربه ويستزيد من شربه على أنه علم باللّه تعالى ناله كما تأوّل عليه السلام رؤياه لما رأى في النوم أنه أتي بالبناء للمفعول أي أتاه آت من الناس بقدح لبن فشربه صلى اللّه عليه وسلم وأعطى فضله ، أي ما بقي منه عمر بن