الشيخ عبد الغني النابلسي
180
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
الخطاب رضي اللّه عنه قالوا ، أي الصحابة رضي اللّه عنهم فما أوّلته ، أي اللبن يا رسول اللّه قال أوّلته العلم « 1 » باللّه تعالى وكذلك ، أي مثل ما ذكر لما أسري ، أي أسرى اللّه تعالى به صلى اللّه عليه وسلم أتاه الملك بإناء فيه لبن وإناء فيه خمر فشرب صلى اللّه عليه وسلم اللبن ولم يشرب الخمر ، لأنه لو شرب الخمر لسكرت أمته في حب اللّه تعالى وغلب عليهم حكم خمر الجنة فقال له الملك عليه السلام في شربه اللبن أصبت الفطرة « 2 » ، أي فطرة الإسلام . قال تعالى : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها [ الروم : 30 ] أصاب اللّه تعالى بك أمتك ، أي متعهم بعلومك وأفاض عليهم من بحور أسرارك . فاللبن متى ظهر في اليقظة أو المنام فهو صورة العلم ، باللّه تجسد في حضرة الخيال المطلق أو المقيد فهو ، أي ذلك اللبن العلم ، باللّه تعالى تمثل في صورة اللبن في خيال الرائي كجبريل عليه السلام تمثل في صورة بشر ، أي إنسان سوي ، أي معتدل الخلقة حسن الهيئة لمريم عليها السلام لما اعتزلت قومها فاتخذت من دونهم حجابا وتمثله أيضا عليه السلام لنبينا صلى اللّه عليه وسلم في صورة دحية بن خليفة الكلبي « 3 » وفي صورة الأعرابي « 4 » حتى قال عليه السلام ردوا عليّ الرجل « 5 » فسماه رجلا بحكم الصورة كما يسمى اللبن بحكم الصورة . * * *
--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه في أبواب عدة منها : باب فضل العلم . . ، حديث رقم ( 82 ) [ 1 / 43 ] ونصه : عن حمزة بن عبد اللّه بن عمر أن ابن عمر قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت حتى إني لأرى الري يخرج في أظفاري ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب قالوا : فما أولته يا رسول اللّه قال : العلم » . وروى الحديث غير البخاري . ( 2 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب شرب اللبن . . ، حديث رقم ( 5287 ) [ 5 / 2128 ] ونصه : عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رفعت إلى السدرة فإذا أربعة أنهار نهران ظاهران ونهران باطنان فأما الظاهران النيل والفرات وأما الباطنان فنهران في الجنة فأتيت بثلاثة أقداح قدح فيه لبن وقدح فيه عسل وقدح فيه خمر فأخذت الذي فيه اللبن فشربت فقيل لي أصبت الفطرة أنت وأمتك » . ( 3 ) انظر صحيح البخاري ، باب علامات النبوة في الإسلام ، حديث رقم ( 3435 ) [ 3 / 1330 ] وباب كيف نزول الوحي . . ، حديث رقم ( 4695 ) [ 4 / 1905 ] وانظر صحيح مسلم ، باب الإسراء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . . ، حديث رقم ( 167 ) [ 1 / 153 ] وباب من فضائل أم سلمة . . ، حديث رقم ( 2451 ) [ 4 / 1906 ] . ( 4 ) انظر صحيح مسلم ، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان . . ، حديث رقم ( 8 ) [ 1 / 36 ] وسنن أبي داود ، باب في القدر ، حديث رقم ( 4695 ) [ 4 / 223 ] . ( 5 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان . . ، حديث رقم ( 9 ) [ 1 / 39 ] وأحمد في المسند ، حديث رقم ( 9497 ) [ 2 / 426 ] ورواه غيرهما .