الشيخ عبد الغني النابلسي
176
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
كإيمانهم ويسلمون معهم للّه رب العالمين ، وأصلها معية الأنبياء والمرسلين . قال اللّه تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 69 ) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً ( 70 ) [ النساء : 69 - 70 ] ، والمراد الطاعة فيما ورد في الكتاب والسنة مع الإسلام له على حسب ما هو عليه ، كما نقل عن الإمام الشافعي رضي اللّه عنه أنه كان يقول : آمنت باللّه وبما جاء عن اللّه على مراد اللّه وآمنت برسول اللّه وبما جاء به رسول اللّه على مراد رسول اللّه . * * * وأمّا التّسخير الّذي اختصّ به سليمان وفضّل به على غيره وجعله اللّه له من الملك الّذي لا ينبغي لأحد من بعده فهو كونه عن أمره . فقال فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ [ ص : 36 ] . فما هو من كونه تسخيرا ، فإنّ اللّه يقول في حقّنا كلّنا من غير تخصيص : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ [ الجاثية : 13 ] . وقد ذكر تسخير الرّياح والنّجوم وغير ذلك ولكن لا عن أمرنا بل عن أمر اللّه . فما اختصّ سليمان - إن عقلت - إلّا بالأمر من غير جمعيّة ولا همّة ، بل بمجرّد الأمر . وإنّما قلنا ذلك لأنا نعرف أنّ أجرام العالم تنفعل لهمم النّفوس إذا أقيمت في مقام الجمعيّة . وقد عاينّا ذلك في هذا الطّريق . فكان من سليمان مجرّد التّلفّظ بالأمر لمن أراد تسخيره من غير همّة ولا جمعيّة . وأما التسخير ، أي تسخير العوالم واستخدامها الذي اختص به سليمان عليه السلام وفضل به غيره ، أي صار بسببه أفضل من غيره وجعله ، أي ذلك التسخير اللّه تعالى له ، أي لسليمان عليه السلام من جملة الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده فهو كونه ، أي ذلك التسخير عن أمره ، أي عن أمر سليمان عليه السلام فقال اللّه تعالى عنه فسخرنا له الريح تجري كيف شاء بأمره ، أي بأمر سليمان عليه السلام فما هو ، أي اختصاص سليمان عليه السلام بالتسخير من كونه ، أي ذلك التسخير تسخيرا ، فإن اللّه تعالى يقول في حقنا معشر بني آدم كلنا من غير تخصيص بإنسان منا دون إنسان وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [ الجاثية : 13 ] ، أي أمر الكل بالانقياد إليكم واستخدمهم في
--> حساب أعطاني مع كل واحد منهم سبعين ألفا فقلت : يا رب أمتي لا تسع هذا فقال : أكملهم لك من الأعراب » .