الشيخ عبد الغني النابلسي
17
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
( واحدة ) لا تعدد فيها ولا تركيب لها مطلقا ( فعين صورة ما تجلى ) ، أي العين الحقيقة المتجلية المنكشفة في صورة من الصور هي بعينها ( عين صورة من ) ، أي تلك الحقيقة المتجلية بصور الشخص الذي ( قبل ذلك التجلي ) ، أي الانكشاف المذكور في تلك الصورة الأولى ( فهو ) سبحانه ( المتجلي ) بصيغة اسم الفاعل أي المنكشف بأي صورة شاء ( و ) هو أيضا ( المتجلى له ) بصيغة اسم المفعول والصور هي الفارقة بين جميع الحضرات . * * * فانظر ما أعجب أمر اللّه من حيث هويّته ، ومن حيث نسبته إلى العالم في حقائق أسمائه الحسنى . فمن ثمّ وما ثمّة * وعين ثمّ هو ثمّه فمن قد عمّه خصّه * ومن قد خصّه عمّه فما عين سوى عين * فنور عينه ظلمه فمن يغفل عن هذا * يجد في نفسه غمّه ولا يعرف ما قلنا * سوى عبد له همّه ( فانظر ) يا أيها السالك ( ما أعجب أمر اللّه ) تعالى الواحد القديم الظاهر بالصور الحادثة كلها إلى الأبد باعتبار قيامها به إيجادا وإمدادا ( من حيث هويته ) ، أي حقيقته الواحدة المطلقة بالإطلاق الحقيقي ( ومن حيث نسبته ) تعالى ، أي كونه متوجها ( إلى ) صور ( العالم ) كلها ( في حقائق أسمائه الحسنى ) الأزلية يتحوّل بها في الصور على مقتضى ما تطلبه من الآثار ، فيظهر في صورة الشاهد وصورة المشهود ، وصورة الغافل والمغفول عنه ، والعارف والمعروف ، وأنواع كثيرة من غير أن يتعدد أو يتكثر أو يتحوّل في نفسه ، أو يتبدل عما هو عليه في الأزل من إطلاقه الحقيقي ، وإذا علمت هذا [ شعر ] ( فمن ) يعني كل شيء من كل عين محسوسة أو معقولة ( ثمة ) ، أي هناك يعني في الحس والعقل في الدنيا والآخرة عند العارف والجاهل والمعتقد والمنكر ( وما ثمة ) ، أي هناك من كل حال من أحوال عين من الأعيان المذكورة ( وعين ) واحدة ( ثم ) ، أي هناك وهي المعروف الذي يتجلى لقلب العارف في كل شيء هو اعتقاد الجاهل الذي يؤمن به ويكفر بما عداه فإن الجمع ( هو ) ، أي هويته الحقيقية والذات الغيبية ( ثم ) ، أي هناك ظاهر في كل ما ذكر من الصور .