الشيخ عبد الغني النابلسي

166

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

اقتضاء مهلة لذلك في مواضع مخصوصة من الكلام كقول الشاعر من شعراء العرب . كهز الرديني وهو الرمح تحت العجاج ، أي الغبار في الحرب جرى ، أي الهز في الأنابيب ، أي أنابيب الرمح جمع أنبوبة وهي العقدة منه ثم اضطرب ، أي ذلك الرديني ومعلوم أن زمان الهز هو عين زمان اضطراب المهزوز بلا شك ، عند أحد في ذلك وقد جاء هذا القائل في كلامه بثم ولم يأت بالفاء المقتضية للفور ولا مهلة في الكلام هنا ، فليست ثم للمهلة دائما بل تخرج عن ذلك في مواضع مخصوصة من كلام العرب هنا ما ذكر كذلك تجديد الخلق ، أي المخلوقات مع الأنفاس من حيث ابتداء اللّه تعالى المخلوقات إلى الأبد فيكون زمان العدم ، أي عدم المخلوق هو عين زمان وجود المثل ، أي المخلوق الآخر الذي هو مثل ذلك المخلوق الأول كتجديد الأعراض جمع عرض بالتحريك وهو ما لا قيام له بنفسه في دليل الأشاعرة من علماء الكلام لأنهم يقولون بامتناع بقاء العرض زمانين ، بل قال بعضهم : القول بامتناع بقاء العرض أصلا أحسن من القول بامتناع بقائه زمانين ، لأنه يلزم من انتفاء البقاء زمانين ثبوت البقاء زمانا واحدا ، فيلزم من ذلك أن يوجد العرض في زمان ويبقى في زمان ويعدم في زمان ، وهم نفوا زمانين فأين ثلاثة أزمنة . وقالوا : لو بقي العرض لكان القاء عرضا فلزم قيام العرض بالعرض وهو محال لأن العرض يقوم بالجرم لا بعرض مثله وسبق الكلام معهم في بقاء الأجسام . * * * فإنّ مسألة حصول عرش بلقيس من أشكل المسائل إلّا من عرف ما ذكرناه آنفا في قصّته . فلم يكن لآصف من الفضل في ذلك إلّا حصول التّجديد في مجلس سليمان عليه السّلام . فما قطع العرش مسافة ، ولا زويت له أرض ولا خرقها لمن فهم ما ذكرناه . وكان ذلك على يدي بعض أصحاب سليمان ليكون أعظم لسليمان في نفوس الحاضرين من بلقيس وأصحابها . وسبب ذلك كون سليمان هبة اللّه تعالى لداود عليهما السّلام من قوله تعالى :