الشيخ عبد الغني النابلسي
165
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
كذلك تجديد الخلق مع الأنفاس : زمان العدم زمان وجود المثل كتجديد الأعراض في دليل الأشاعرة . ولم يكن عندنا معشر المحققين من أهل اللّه تعالى باتحاد الزمان ، أي بسبب كونه واحدا انتقال للعرش من مكان إلى مكان كما يجد ذلك أهل الغفلة والحجاب في كل شيء يتحوّل من مكانه وإنما كان ذلك الانتقال في العرش إعدام له من سبأ وإيجاد له في بيت المقدس كما كان في سبأ كذلك ينعدم ويوجد كل لمحة من حيث لا يشعر أحد بذلك إلا من عرفه من المحققين الإلهيين دون الجاهلين المحجوبين . وهو ، أي هذا الحكم مقتضى قوله تعالى : بَلْ هُمْ ، أي الناس الجاحدون للإعادة فِي لَبْسٍ ، أي التباس عليهم مِنْ خَلْقٍ ، أي إيجاد لكل شيء جَدِيدٍ [ ق : 15 ] غير الإيجاد الأوّل . وقال تعالى : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ( 50 ) [ القمر : 50 ] ، وهو باطن الخلق والخلق ظاهر الأمر . وقال تعالى : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ [ الإعراف : 54 ] ، وقال : خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ [ الأنعام : 73 ] ، وهو الأمر الذي قال فيه : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ [ الروم : 25 ] ، وقال : ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ [ الطلاق : 5 ] إلى غير ذلك من شواهد الحال في هذه المسألة ولا يمضي عليهم ، أي على الذين هم في الالتباس وقت لا يرون فيه ، أي في ذلك الوقت ما ، أي الذي هم راؤون له من جميع المخلوقات المحسوسة والمعقولة . وإذا كان هذا الأمر كما ذكرناه في الالتباس من الخلق الجديد فكان زمان عدمه أعني زمان عدم العرش ، أي عرش بلقيس من مكانه في سبأ عين زمان وجوده ، أي العرش عند سليمان عليه السلام في بيت المقدس من جملة تجديد الخلق ، أي المخلوقات دائما مع الأنفاس فكل نفس يذهب بخلق ويأتي بخلق آخر جديد مثل الأوّل بل لا مثل لكل خلق ، لأن التجليات لا تتكرر فالآثار لا تتكرر ولا علم لأحد من الناس بهذا القدر أصلا إلا من كشف اللّه تعالى عن بصيرته فأراه ربه ما لا يراه غيره ببصره ولا بقلبه بل الإنسان المحجوب لا يشعر به ، أي بهذا التجديد في الخلق من نفسه أنه في كل نفس بفتح الفاء لا يكون ، أي لا يوجد ثم يكون ، أي يوجد فكيف يشعر بذلك من غيره ولا تقل يا أيها الإنسان كلمة . ثم تقتضي المهلة ، أي التراخي بين المتعاطفين بها مع الترتيب بينهما فليس ذلك ، أي اقتضاؤها المهلة في جميع مواضعها صحيح وإنما كلمة ثم تقتضي تقدم الرتب العلية التي بين المتعاطفين بها عند العرب ، أي في لغتهم من غير