الشيخ عبد الغني النابلسي

164

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

من المبصرات أسرع من حركة الجسم فيما ، أي في الموضع الذي يتحرك ذلك الجسم منه ، فإن الزمان الذي يتحرك فيه البصر إلى الشيء المبصر هو عين الزمان الذي يتعلق بمبصره اسم مفعول ، أي مبصر ذلك البصر مع بعد المسافة بين الناظر والمنظور ، فإن زمان فتح البصر هو عين زمان تعلقه ، أي البصر بفلك الكواكب الثابتة وهو الفلك الثامن مع هذه المسافة الطويلة من الأفلاك السبعة الشفافة والبعد بينها ومقدار مسافة العناصر وكذلك زمان رجوع طرفه ، أي الناظر إليه بعد الإدراك عين زمان عدم إدراكه ، أي الناظر لذلك الشيء وإن بعدت المسافة والقيام من مقام الإنسان ، أي موضع إقامته وهو مجلسه ليس كذلك أي ليس له هذه السرعة التي للمبصر في توجه الطرف ورجوعه . فكان آصف بن برخيا وزير سليمان عليه السلام أتم وأكمل في العمل من الجن فكان عين قول آصف بن برخيا المذكور رضي اللّه عنه وهو دعاؤه اللّه تعالى بحضور عرش بلقيس عين الفعل الإلهي المكون لعرش بلقيس في بيت المقدس بعد إعدامه من سبأ في الزمن الواحد . فرأى في ذلك الزمان الواحد بعينه سليمان عليه السلام عرش بلقيس مستقرا عنده ، أي في مجلسه ذلك لئلا يتخيل بالبناء للمجهول له لذكر الاستقرار أنه ، أي سليمان عليه السلام أدركه ، أي العرش وهو ، أي العرش في مكانه ببلاد سبأ من أقصى اليمن من غير انتقال لذلك العرش . * * * ولم يكن عندنا باتّحاد الزّمان انتقال ، وإنّما كان إعدام وإيجاد من حيث لا يشعر بذلك إلّا من عرفه ، وهو قوله تعالى : بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ . ولا يمضي عليهم وقت لا يرون فيه ما هم راؤون له . وإذا كان هذا كما ذكرناه ، فكان زمان عدمه - أعني عدم العرش - من مكانه عين وجوده عند سليمان من تجديد الخلق مع الأنفاس . ولا علم لأحد بهذا القدر بل الإنسان لا يشعر به من نفسه أنّه في كلّ نفس لا يكون ثمّ يكون . ولا تقل « ثمّ » تقتضي المهلة ، فليس ذلك بصحيح ، وإنّما « ثمّ » تقتضي تقدّم الرّتبة العلّيّة عند العرب في مواضع مخصوصة كقول الشّاعر : كهزّ الرّديني ثمّ اضطرب وزمان الهزّ عين زمان اضطراب المهزوز بلا شكّ . وقد جاء بثمّ ولا مهلة .