الشيخ عبد الغني النابلسي
158
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
ومعناه ، أي معنى قول هذا أعلم من هذا يعني نظر ذلك يرجع في نفس الأمر إلى معنى نقص تعلق الإرادة الإلهية عن تعلق العلم الإلهي فإنه تعالى يتعلق علمه بالواجب والمستحيل والممكن ولا تتعلق إرادته إلا بالممكن فقط فهذه مفاضلة حاصلة في الصفات الإلهية وكذلك كما تتعلق الإرادة بجميع الممكنات إلى ما لا نهاية له وفضلها لاقتضائها التقدم في الرتبة وزيادتها على تعلق القدرة الإلهية بما يريد وجوده تعالى من الممكنات ، والإرادة تتعلق بما يريد وجوده وما يريد عدم وجوده وكذلك السمع الإلهي والبصر الإلهي كالقدرة الإلهية لا يتعلقان إلا بما يريد اللّه تعالى وجوده لا بما يريد عدم وجوده من المستحيلات بالغير مما يمكن أن يكون عليه الممكن من زيادة أو نقصان أراد الحق تعالى وجود أحدهما وعدم الآخر ونحو ذلك وجميع الأسماء الإلهية على درجات متفاوتة في تفاضل بعضها على بعض من جهة تعلقاتها . كذلك ، أي مثل هذا التفاضل في الأسماء تفاضل ما ظهر في الخلق ، أي في المخلوقات من أن يقال هذا الإنسان اعلم من هذا الإنسان مع أحدية العين المسماة بتلك الأسماء الإلهية كلها والظاهرة بالقيومية في جميع الصور الإنسانية وغيرها وكما أن كل اسم إلهي إذا قدمته بالفضيلة لعموم التعلق سميته بجميع الأسماء الإلهية لدخولها تحت حيطته ونعته ، أي ذلك الاسم بها ، أي بجميع الأسماء كما قال تعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [ الإسراء : 110 ] . كذلك القول فيما ظهر من الخلق ، أي المخلوقات فيه ، أي في ذلك الظاهر أهلية ، أي فضيلة كل ما فوضل ذلك الظاهر به فكل جزء من أجزاء العالم بفتح اللام فيه مجموع العالم كله أي هو قابل لحقائق متفرقات العالم كله أن تظهر من ذلك الجزء وأن يتجلى القيوم على جميع العالم على ذلك الجزء بما تجلى به على جميع العالم فلا يقدح في هذا التساوي بين أجزاء العالم قولنا مع ذلك إن زيدا دون عمرو ، أي أقل منه في فضيلة العلم أن تكون هوية الحق تعالى القائمة بصفة القيومية على كل نفس بما كسبت كما قال سبحانه : أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ [ الرعد : 33 ] عين زيد وعين عمرو ومع أنهما عينهما تكون في عمرو أكمل وأعلم منه في زيد كما تفاضلت الأسماء الإلهية بعموم التعلق وخصوصه وليست كلها غير الحق * * *