الشيخ عبد الغني النابلسي
159
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
فهو تعالى من حيث هو عالم أعمّ في التّعلّق من حيث ما هو مريد وقادر ، وهو هو ليس غيره . فلا تعلمه يا وليّي هنا وتجهله هنا وتثبته هنا وتنفيه هنا . إلّا أن أثبّته بالوجه الّذي أثبت نفسه ، ونفيته عن كذا بالوجه الّذي نفى نفسه كالآية الجامعة للنّفي والإثبات في حقّه . حين قال : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فنفى وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشورى : 11 ] فأثبت بصفة تعمّ كلّ سامع بصير من حيوان . وما ثمّ إلّا حيوان إلّا أنّه بطن في الدّنيا عن إدراك بعض النّاس ، وظهر في الآخرة لكلّ النّاس ، فإنّها الدّار الحيوان ، وكذلك الدّنيا إلّا أنّ حياتها مستورة عن بعض العباد ليظهر الاختصاص والمفاضلة بين عباد اللّه بما يدركونه من حقائق العالم . فمن عمّ إدراكه كان الحقّ فيه أظهر في الحكم ممّن ليس له ذلك العموم . فلا تحجب بالتّفاضل وتقول لا يصحّ كلام من يقول إنّ الخلق هويّة الحقّ بعدما أريتك التّفاضل في الأسماء الإلهيّة الّتي لا تشكّ أنت أنّها هي الحقّ ومدلولها المسمّى بها وليس إلّا اللّه تعالى . فهو تعالى من حيث هو عالم أعم في التعلق بالواجبات والممكنات والمستحيلات من حيث ما هو مريد تتعلق إرادته بالممكنات فقط ومن حيث ما هو قادر تتعلق قدرته بما يريد وجوده من الممكنات دون ما يريد عدمه منها كما مر . ومع ذلك هو هو سبحانه وتعالى ليس معه غيره في الوجود المطلق أصلا والكل مراتب ظهوراته وتقادير تجلياته فلا تعلمه هنا ، أي في هذا الظهور يا وليي ، أي صديقي وتجهله هنا ، أي في هذا الظهور الآخر وتثبته ، أي تقر به تعالى هنا ، أي في هذا الظهور الفلاني وتنفيه هنا ، أي في ظهور آخر غيره إلا أن أثبته سبحانه في هذا الظهور الخاص بالوجه الذي أثبت سبحانه نفسه به ونفيته عن كذا أي ظهور آخر بالوجه الذي نفى فيه نفسه تعالى كالآية الجامعة للنفي والإثبات في حقه سبحانه حين قال لَيْسَ كَمِثْلِهِ سبحانه شيء وهو أنكر النكرات وقد وقع في سياق النفي فيعم المعقول والمحسوس والموهوم فنفى سبحانه المشابهة بينه وبين كل شيء وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشورى : 11 ] فأثبت تعالى المشابهة له بصفة هي السمع والبصر تعم تلك الصفة كل سامع بصير من حيوان ، أي جسم نوراني أو ناري أو ترابي حساس متحرك بإرادته وما ثم ، أي