الشيخ عبد الغني النابلسي

117

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

الفاء ، أي الهواء الداخل إلى الجوف الحيواني ثم الخارج منه في المتنفس به من الحيوانات ما يعني أي شيء يستلزمه من الحرارة أو البرودة أو الاعتدال وانفتاح صور الصوت فيه وصور الحروف والكلمات ، وحيث اتصف الحق تعالى بالنفس فقد اتصف نفسه بما يتصف به النفس من صور الطبائع والعناصر والمولدات فلذلك ، أي لما ذكر قبل النفس بفتح الفاء الإلهي صور العالم كلها محسوسها ومعقولها وموهومها فهو ، أي النفس الإلهي لها ، أي لصور العالم كلها كالجوهر ، أي الجزء الذي لا يتجزأ الهيولاني حيث يتركب منه الجسم فيكون ذلك الجسم هيولي ، أي مادة الصور كثيرة تجعل منه كالخشبة تجعل الباب والصندوق والكرسي ، والطين يجعل منه الكوز والجرة والخابية ، والعجين يجعل منه الرغيف والقرص والكعك ونحو ذلك . وليس كالجوهر الهيولاني إلا عين الطبيعة الكلية الحاملة لصور العالم التي تنقسم إلى أربعة أقسام وتتكاثف بالعناصر فالعناصر المنقسمة إلى أربعة أيضا صورة من صور الطبيعة وجميع ما فوق العناصر وفوق ما تولد عنها ، أي عن العناصر من السماوات السبع وملائكتها عليهم السلام فهو أيضا من صور الطبيعة المذكورة وهي ، أي ما فوق العناصر والمتولد منها الأرواح العلوية وهم الملائكة عليهم السلام التي فوق السماوات السبع ملائكة العرش والكرسي . * * * وأمّا أرواح السّموات السبع وأعيانها فهي عنصريّة ، فإنّها من دخان العناصر المتولّد عنها . وما تكوّن من كلّ سماء من الملائكة فهو منها ، فهم عنصريّون ومن فوقهم طبيعيّون ، ولهذا وصفهم اللّه بالاختصام - أعني الملأ الأعلى - لأنّ الطّبيعة متقابلة . والتّقابل الّذي في الأسماء الإلهيّة الّتي هي النّسب إنّما أعطاه النّفس . ألا ترى الذّات الخارجة عن هذا الحكم كيف جاء فيها الغنى عن العالمين ؟ فلهذا خرج العالم على صورة من أوجدهم ، وليس إلّا النّفس الإلهيّ . وأما أرواح ، أي ملائكة السماوات السبع وأعيانها ، أي أعيان السماوات السبع وهي ذواتها فهي عنصرية فإنها متكونة من دخان العناصر وبخارها يوم خلقها اللّه تعالى المتولد ذلك الدخان عنها ، أي عن العناصر وما تكون بتشديد