الشيخ عبد الغني النابلسي

118

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

الواو عن كل سماء من السماوات السبع من الملائكة بيان للمتكون فهو ، أي ذلك المتكون منها ، أي من نوع تلك السماء . قال تعالى : وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها [ فصلت : 12 ] ، وهو الذي تعمل به ملائكة تلك السماء كما قال تعالى : وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ [ الأنبياء : 27 ] فهم ، أي ملائكة السماوات السبع عنصريون ، أي مخلوقون من دخان العناصر الأربعة فهم ألطف من الجن والشياطين المخلوقين من العناصر الأربعة وفي الكل قوّة التشكل والتصوّر في الصور المختلفة على حسب ما يريدون من غير أن يتغيروا عن صورهم الأصلية العنصرية لغلبة الروحانية ولطافة الجسمانية ومن فوقهم ، أي من فوق ملائكة السماوات السبع عليهم السلام ملائكة طبيعيون ، أي مخلوقون من الطبيعة لا من العناصر ؛ ولهذا ، أي لكونهم طبيعيين وصفهم اللّه تعالى في القرآن بالاختصام ، أي المجادلة والاختلاف فيما بينهم أعني بهم الملأ الأعلى وهم ملائكة العرش والكرسي وما شاكل ذلك . قال تعالى عن نبيه عليه السلام : ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 69 ) [ ص : 69 ] . وفي حديث الترمذي بإسناده عن ابن عباس . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أتاني الليلة آت من ربي » . وفي رواية : « أتاني الليلة ربي في أحسن صورة ، فقال : يا محمد ، فقلت : لبيك ربي وسعديك ، قال هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : لا أعلم . قال : فوضع يديه بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي ، أو قال في نحري ، فعلمت ما في السماوات وما في الأرض ، أو قال ما بين المشرق والمغرب . قال : يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى ، قلت : نعم في الدرجات والكفارات ونقل الأقدام إلى الجماعات وإسباغ الوضوء في السبرات « 1 » وانتظار الصلاة بعد الصلاة ومن حافظ عليهن عاش بخير ومات بخير وكان من ذنوبه كيوم ولدته أمه . قال : يا محمد ، قلت : لبيك وسعديك ، قال : إذا صليت فقل : اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون . قال : والدرجات إفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام » « 2 » لأن الطبيعة باعتبار أقسامها الأربعة متقابلة فبعضها يقابل بعضا ، وبالتقابل يقع الاختلاف ويصدر الاختصام .

--> ( 1 ) السّبر : من أسماء الأسد . والسّبرة : الغداة الباردة والجمع السبرات . ( المحيط في اللغة للصاحب بن عباد ) . ( 2 ) رواه الترمذي في سننه ، باب ومن سورة ص ، حديث رقم ( 3233 ) [ 5 / 366 ] والدارقطني في رؤية اللّه ، ثالثا ذكر الرواية عن ابن عباس . . ، حديث رقم ( 273 ) [ 1 / 177 ] .