الشيخ عبد الغني النابلسي

111

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

وهذه مسألة لا يمكن أن تعرف إلّا ذوقا كأبي يزيد حين نفخ في النّملة الّتي قتلها فحييت فعلم عند ذلك بمن ينفخ فنفخ فكان عيسوي المشهد . وأمّا الإحياء المعنويّ بالعلم فتلك الحياة الإلهيّة الذّاتيّة العليّة النّوريّة الّتي قال اللّه فيها : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ [ الأنعام : 122 ] فكلّ من يحيي نفسا ميتة بحياة علميّة في مسألة خاصّة متعلّقة بالعلم باللّه ، فقد أحياه بها فكانت له نورا يمشي به في النّاس أي بين أشكاله في الصّورة . فلولاه ولولانا * لما كان الّذي كانا فإنا أعبد حقّا * وإنّ اللّه مولانا وإنا عينه فاعلم * إذا ما قلت إنسانا فلا تحجب بإنسان * فقد أعطاك برهانا فكن حقّا وكن خلقا * تكن باللّه رحمانا وغذّ خلقه منه * تكن روحا وريحانا فأعطيناه ما يبدو * به فينا وأعطانا فصار الأمر مقسوما * بإيّاه وإيّانا فأحياه الذي يدري * بقلبي حين أحيانا فكنّا فيه أكوانا * وأعيانا وأزمانا وليس بدائم فينا * ولكن ذاك أحيانا وهذه ، أي مسألة الأمر الإلهي المتوجه على إيجاد الكائنات من قوله تعالى : كُنْ فَيَكُونُ مسألة عظيمة لا يمكن أن تعرف ، أي يعرفها أحد إلا ذوقا ، أي كشفا من نفسه وهو النظر التام في قوله تعالى : أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( 17 ) وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ( 18 ) وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ( 19 ) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ( 20 ) [ الغاشية : 17 - 20 ] ، وقوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً [ النحل : 48 ] ، وهو نظر الاعتبار ورؤية المعرفة والاستبصار كأبي يزيد البسطامي رضي اللّه عنه حين نفخ في النملة التي قتلها فحييت بإذن اللّه تعالى فأمات وأحيا بإذن اللّه تعالى فعلم ، أي أبو يزيد عند ذلك ، أي عند الإحياء بمن ينفخ ، أي بربه القيوم عليه فنفخ به سبحانه لا بنفسه هو بحيث كان النافخ هو الحق تعالى بفم أبي يزيد ، مثل جبريل كما نفخ عيسى عليه