الشيخ عبد الغني النابلسي
47
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
مطيع الطاعة ( للّه ) ، لأنه الموجود الحقيقي والفاعل المؤثر ( ولرسوله ) ، لأنه خليفة اللّه الحقيقي وأقرب فاعل مجازي إليه تعالى ( وأولي ) أي أصحاب ( الأمر ) الإلهي القائمين به علما وتنفيذا ( منا ) ، أي من جنسنا وهي المرتبة الثالثة التي ظهر فيها الشيخ رضي اللّه عنه بذاته وعينه ، لأن الأولى مرتبة اللّه والثانية مرتبة الرسول والثالثة مرتبة أولي الأمر . ( كما أمرنا ) ، أي أمرنا اللّه تعالى بقوله : و أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [ النساء : 59 ] فإطاعة اللّه تعالى إطاعة الرسول ، وإطاعة الرسول إطاعة أولي الأمر ، فالإطاعة واحدة تضاف إلى اللّه تعالى من حيث حقيقة الوجود ، وتضاف إلى الرسول من حيث ما هو المشهود ، وتضاف إلى أولي الأمر منا في حضرة القيود ، فاللّه مشهود فهو للرسول كما قال : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [ الفتح : 10 ] ، ولم يذكر يد الرسول عليه السلام لغيبتها في يد اللّه ، وإنما عبر عنها بيد اللّه ، والقياس : يدك فوق أيديهم ، ولكن لما كانت مبايعته هي مبايعة اللّه كانت يده هي يد اللّه ، كذلك والرسول مقيد بظهور مخصوص بل بظهورات كثيرة متنوعة ، فهو أولو الأمر منا ، ويلزم من ذلك أن من عصى أولي الأمر فقد عصى الرسول ، ومن عصى الرسول فقد عصى اللّه . ( فحققت ) ، أي جعلت محققة ( الأمنية ) ، أي ما تمناه ، أي طلبه مني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الرؤيا من الخروج إلى الناس بكتاب « فصوص الحكم » لينتفعوا به ( وأخلصت ) في ذلك ( النية ) فلم أنو إلا الخروج إلى الناس بما رأيت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في تلك الرؤيا ، فقيدت ظهوري في مقام شهودي بما يبصره الناس من تخاطيط حدودي ( وجردت ) عن جميع التعلقات التقييدية المعتادة إلى قبل ذلك ( القصد ) إلى ما ذكر ( والهمة ) المحمدية التي شهدتها في عالم الخيال المقيد وظهرت بها في عالم الخيال المطلق ( إلى إبراز ) ، أي إظهار ولم يقل تصنيف ولا تأليف لكونه لم يتصرف فيما شهد من الحضرة المحمدية في تلك الرؤيا ( هذا ) إشارة إلى محسوس عنده مجمل في تفصيل نشأته ( الكتاب ) الذي هو « فصوص الحكم » وهو الوراثة المحمدية الجامعة أخذها من يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فخرج بها للناس من حضرته عليه السلام بالنسبة إليهم وأما بالنسبة إليه فلا خروج ، فتشهده الناس صورة محيي دينه وتشهد كتابه الذي أخذه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كتابا جامعا الحروف والأصوات ، ويشهد نفسه هو صورة محمدية غيبية شهادتها صورة كتابية ذات حروف وأصوات ، وبرزخيتها صورة وراثية جامعة لمشارب النبيين عليهم السلام ( كما ) ، أي على صورة ما ( حدّه ) ، أي بينه وحصره ( لي ) في تلك الرؤيا ( رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) ، فتحققت به روحي