الشيخ عبد الغني النابلسي

137

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

بطريق الكشف فهو أعلى من الأول لموافقته لعلم اللّه تعالى من حيث كونه بطريق الكشف عن تلك الكائنات الثابتة قبل وجودها ( فإنه ) ، أي هذا الذي كشف له عن عينه الثابتة وانتقالات أحواله ( يكون ) حينئذ ( في علمه بنفسه ) علم كشف عن حقيقته الثابتة أيضا وانتقالات أحوالها ( بمنزلة علم اللّه ) تعالى ( به ) علم كشف عن حقيقته الثابتة وانتقالات أحوالها ( لأن الأخذ ) ، أي أخذ اللّه تعالى علمه في الأزل بنفس هذا العبد وبانتقالات أحواله ، وأخذ هذا العبد علمه في عالم وجوده الحادث بنفسه وبانتقالات أحواله كل « 1 » الآخذين بطريق الكشف عن نفس هذا العبد وانتقالات أحواله في الثابت ذلك كله قبل وجوده ( من معدن واحد هو العين المعلومة ) ، وهو نفس ذلك العبد وانتقالات أحواله في ثبوتها قبل وجودها ( إلا أنه ) ، أي الأخذ المذكور ( من جهة العبد ) محض ( عناية من اللّه ) تعالى ( سبقت له ) ، أي لهذا العبد . ( هي ) ، أي تلك العناية الإلهية التي أنتجت علم العبد بنفسه وبانتقالات أحواله بطريق الكشف المذكور ( من جملة أحوال عينه الثابتة ) ، أي عين ذلك العبد بمعنى ذاته التي كشف اللّه تعالى عنها بعلمه ( يعرفها ) ، أي يعرف تلك العناية ( صاحب هذا الكشف ) أيضا وهو العبد المذكور ( إذا أطلعه اللّه ) تعالى ( على ذلك ) ، أي على أحوال عينه ، أي ذاته الثابتة من قبل وجودها المكشوف عنها بعلم اللّه تعالى ، فإن من جملة أحوال عينه التي يطلعه اللّه تعالى عليها تلك العناية التي سبقت له المنتجة لعلمه بنفسه وبانتقالات أحواله بطريق الكشف عن ذلك وهو ثابت له قبل وجوده . ( فإنه ) ، أي الشأن وهو بيان لقوله : عناية من اللّه سبقت له ( ليس في وسع ) ، أي قدرة ( المخلوق إذا أطلعه اللّه ) تعالى ( على أحوال عينه الثابتة ) قبل وجودها كما ذكر ( التي تقع صورة الوجود ) بعد ذلك الثبوت ( عليها ) . وأما حقيقة الوجود فليست لها مطلقا بل ذلك مخصوص بالحق تعالى ( أن يطلع ) ذلك المخلوق ( في هذا الحال ) المذكورة ( على اطلاع الحق ) تعالى اطلاعا ذوقيا تفصيليا لا تخييليا إجماليا ( على هذه الأعيان الثابتة في حال عدمها ) قبل الوجود فيبقى المخلوق حينئذ لما يطلعه اللّه تعالى على جميع أحوال عينه الثابتة قبل أن تقع عليها صورة الوجود على هذا الاطلاع الذي هو من جملة أحوال عينه مشتغلا بما أطلعه اللّه تعالى من ذلك غير متفرغ للاطلاع على أن اللّه تعالى مطلع على ذلك كله وإن كان غير مكذب به بل هو مصدّق بكل ذلك بطريق التخيل والإجمال لا الذوق والتفصيل ( لأنها ) ، أي لأن تلك الأعيان الثابتة في عدمها قبل وجودها تعليل لاطلاع الحق تعالى عليها ( نسب ) جمع

--> ( 1 ) وفي نسخة [ كلا ] بل [ كل ] .