الشيخ عبد الغني النابلسي
117
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
شيء في كل شيء ، والشفيعة للحقيقة الإبليسية الشيطانية ، فهي سارية في كل شيء أيضا ، فمن غلب عليه حكم الفردية نجا ، ومن غلب عليه حكم الشفعية هلك ، والشفع من الفرد ، لكنه خارج منه بالاستقلال عنه كما قال تعالى لإبليس : اخْرُجْ مِنْها [ الأعراف : 18 ] ، ثم قال له : فَإِنَّكَ رَجِيمٌ [ الحجر : 34 ] ، يعني لعين ، أي مطرود لاستقلالك وعدم رضائك بالحكم الواحد من الواحد على الواحد . ( في كلمة ) من كلمات اللّه التّامات ( محمدية ) منسوبة إلى محمد نبينا صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم لمّا لم يذكر الشيخ رضي اللّه عنه لفظ الفص في هذا الفهرست بإذاء كل حكمة للاختصار في ذلك قال رضي اللّه عنه : * * * وفصّ كل حكمة الكلمة الّتي نسب إليها . فاقتصرت على ما ذكرته من هذه الحكم في هذا الكتاب على حدّ ما ثبت في أمّ الكتاب . فامتثلت على ما رسم لي ، ووقفت عندما حدّ لي ، ولو رمت زيادة على ذلك ما استطعت ، فإن الحضرة تمنع من ذلك واللّه الموفّق لا ربّ غيره . ومن ذلك : ( وفص كل حكمة ) من الحكم المذكورات ( الكلمة التي نسبت ) تلك الحكمة ( إليها ) فإن الحكمة دورية فهي كالحلقة وكلمتها التي هي معناها الثابت لها بحيث لا يفارقها أبدا هو فص تلك الحلقة ، والفص موضع نقش الاسم وصاحب هذه الحلقات . وهذه الفصوص هي مجلى اللّه تعالى وأسماؤه منقوشة على هذه الفصوص ، كل فص عليه اسم من أسمائه تعالى هو الاسم الأعظم ، وهو سره الأفخم ، واليد يد اللّه والأصابع أصابعه ، والخواتم خواتمه ، فافهم ما أقول لك على التنزيه التام إن كنت من أصحاب هذا المقام ، وإلا فاترك كلامي ، ولا تتصرف فيه بوساوس الإيهام ، فتزل بك الأقدام ولا يغرّنك علمك الرسمي ، فإنه جهل والسلام ( فاقتصرت على ما ذكرته من هذه الحكم ) السبع والعشرون ( في هذا الكتاب ) الذي سميته فصوص الحكم ، ولم أزد على ذلك مما أطلعني اللّه تعالى عليه حين كشفي عن الحقيقة الآدمية وسلكت فيه ( على حد ) ، أي مقدار ( ما ثبت ) من ذلك الذي أطلعني اللّه تعالى عليه ( في أم ) ، أي أصل ( الكتاب ) ، أي المكتوب الوجودي في الصفحات العدمية فإن اللّه تعالى لما قال إنه بكل شيء محيط وقال : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] وقال : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ