الشيخ عبد الغني النابلسي
118
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
[ القصص : 88 ] علمنا أن الأشياء كلها كالكتابة المحضورة في القرطاس ، النافذة إلى الوجه الآخر ، فصور الحروف فيها عدمية والمحيط بكل حرف منها حتى يظهر متميزا عن الآخر هو القرطاس ، فهو المحيط بها وهو الحاضر لها لتظهر حروفا عدمية ، فالقرطاس أم الكتاب والحروف العدمية مرسومة في أم الكتاب على صورة ما ذكرنا . ( فامتثلت ) من الأمر الإلهي الذي ظهر لي في الرؤيا التي رأيت فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كما سبق بيانه ( ما ) ، أي المقدار الذي ( رسم لي ) في أم كتابي المستمد من أم كتاب الوجود الكل لأن الإنسان نسخة الأكوان ( ووقفت ) من ذلك ( عندما حد لي ) ولم أتجاوزه تأدبا مع الأمر تعالى ومع ناقل أمره صلّى اللّه عليه وسلم ( ولو رمت زيادة على ذلك ) المقدار الذي حد لي ما استطعت ( فإن الحضرة ) الإلهية المتجلية من حيث أنا على حقائق ما حدّ لي ( تمنع من ذلك ) المقدار الزائد كما قال تعالى وكل شيء عنده بمقدار وما ننزله إلا بقدر معلوم ، فالحضرات فاعلة للأشياء ، فهي المطية لها والمانعة منها ، فلا بد من القدر المعلوم الذي ينزل منها ، فكما تعطي قدرا معلوما تمنع قدرا معلوما ، وكما ينزل من الأشياء قدر معلوم يصعد منها أيضا قدر معلوم ( واللّه ) سبحانه هو ( الموفق ) إلى الصواب والهادي إلى حضرة الاقتراب ( لا رب ) للعوالم ( غيره ) ولا خير في هذه الموجودات كلها الأخيرة ، وهو حسبي ونعم الوكيل وعلى اللّه قصد السبيل . تم فص الحكمة الآدمية * * *