الشيخ عبد الغني النابلسي

116

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

قال : « فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له » ( 1 ) ففرق وفصل أيضا ، لأن الجمع جمع وفرق وإجمال وتفصيل والجمع هو عين الفرق ، والإجمال هو عين التفصل كما قال تعالى : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا [ النبأ : 38 ] ، فالملائكة تفضيل ، والروح إجمال ، والصف صف واحد ، الملائكة في الفرق والروح في الجمع . ( في كلمة ) من كلمات اللّه التّامات ( هارونية ) منسوبة إلى هارون أخا موسى عليهما السلام . ( ثم ) الخامسة والعشرون : ( حكمة علوية ) منسوبة إلى العلو نقيض السفل ، والعلو هو المؤثر ، والسفل هو المتأثر ، وكل شيء مؤثر ومتأثر ، فمن حيث هو مؤثر علو ، ومن حيث هو متأثر سفل ، قال تعالى : وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ [ الأنفال : 42 ] والركب هم بنو آدم الذي قال تعالى فيهم : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [ الإسراء : 70 ] ، فهم المحمولون وغيرهم من الخلق ليسوا مكرمين ، فليسوا محمولين ، فليسوا بركب فما هم أسفل بل أعلى ، والعلو للمؤثر فقط ، والمؤثر هو اللّه تعالى وحده لولا أنهم نازعوا اللّه تعالى بنفوسهم في صفة التأثير التي له تعالى وحده ما كان لهم العلو على الركب المحمولين والمنازعون للّه تعالى هالكون فيه تعالى ، لأنهم لم يعرفوا نفوسهم فلم يعرفوا ربهم ، فادعوا ما ليس لهم وهو العلو من حيث نفوسهم فهلكوا بتكبرهم على اللّه تعالى ، والركب لما تواضعوا للّه تعالى بالأسفلية ظهر لهم تأثير اللّه تعالى فيهم ، فميزوا بينهم وبينه فرفعهم اللّه إليه كما قال تعالى : بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ [ النساء : 158 ] ، وقال : وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ( 57 ) [ مريم : 57 ] . وقال : وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( 4 ) [ الشرح : 4 ] وذكره هو ما أنزل اللّه تعالى عليه به ، والرفع الإزالة ، فإذا زال السفل بقي العلو وهو اللّه تعالى وحده . ( في كلمة ) من كلمات اللّه التامّات ( موسوية ) منسوبة إلى موسى عليه السلام . ( ثم ) السادسة والعشرون : ( حكمة صمدية ) منسوبة إلى الصمد ، وهو الذي يصمد إليه بالحوائج ، أي تقصد منه جميع الحوائج ، وهو الحق تعالى من حيث التجلي العام على كل شيء . ( في كلمة ) ثابتة على الراجح عند الشيخ رضي اللّه عنه من كلمات اللّه التّامات ( خالدية ) منسوبة إلى خالد بن سنان عليهما السلام . ( ثم ) السابعة والعشرون : ( حكمة فردية ) منسوبة إلى الفرد وهو الواحد الذي لا نظير له ، وكل شيء فرد لعدم تكرار التجليات الإلهية التي عنها صدور كل شيء ، ولكن فردية كل شيء مشفوعة بشيئيته الهالكة الفانية ، فلو زالت عنه ظهرت له فرديته وكان فردا . فالفردية سارية في كل شيء سريان النور المحمدي المخلوق منه كل