القاضي سعيد القمي

71

شرح الاربعين

قوانين علوم العربية كما لا يخفى . وثانيا ، بأنّه يلزم على هذا التقدير أن يكون القائل بوجود إله غير مستحقّ للعبادة شريك للإله المستحقّ لها - كأهرمن عند المجوس - غير مشرك لعدم مخالفته كلمة التوحيد على ما قرّره ؛ وفساد ذلك ظاهر . وثالثا ، بأنّه من الجائز أن يكون بعض الموجودات مستحقّا للعبادة ولم يكن إلها وعلى هذا التقدير لا يرتفع هذا الاحتمال . وأجاب هذا العلّامة « 1 » عن الثالث بأنّ هذه القضيّة أي قولنا : « لا اله الّا اللّه » سالبة ، والسّالبة تصدق بانتفاء الموضوع ، فيصدق نفي استحقاق الالوهيّة عن جميع الأفراد الممكنة الاتّصاف بالألوهية غير اللّه ، إذ « 2 » لا فرد للإله غير اللّه ؛ وذلك لأنّ هذا الموجود المستحق للعبادة الذي فرض عدم إلهيّته ممّا يمكن أن يكون إلها فينتفي « 3 » بما ذكرنا . وهذا بناء على أن لا تخالف بين الفارابي والشّيخ الرّئيس : حيث اشتهر منهما أنّ الشّيخ ذهب إلى أنّ اتّصاف ذات الموضوع بالوصف العنواني إنّما هو بالفعل ، والفارابي قال هو بالإمكان ، فمرجع القولين إلى شيء واحد كما حقّقنا في سائر كتبنا . هذا خلاصة قول ذلك المحقّق « 4 » . وردّ هذا الجواب بأنّ قوله « 5 » : « إذ لا فرد للإله إلّا اللّه » أوّل المسألة وليس الكلام إلّا فيه . ويمكن دفعه بأنّ هذا المحقّق لم يدّع أنّ هذه الكلمة دليل على التوحيد بل قال : هي نصّ فيه ، وإنّما الدليل الخارجي يدلّ على أن لا فرد للإله إلّا اللّه ، كما هو مفاد الكلمة . ثمّ « 6 » قال هذا العلّامة : « إن قلت : هذا الكلام مبنيّ على متفاهم العرف « 7 » لا على التدقيقات العقليّة ، إذ معنى

--> ( 1 ) . نفس المصدر ، ص 38 . ( 2 ) . إذ : إن ن . ( 3 ) . فينتفي : فينتقل ن . ( 4 ) . التهليلية ، ص 38 . ( 5 ) . قوله : قول م ع . ( 6 ) . ثمّ : - ج . ( 7 ) . العرف : ( ج ، التهليلية ) : الناس ع م ن .