مجموعة مؤلفين
7
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال
[ القسم الأول من المقدمة ] معرفة أولياء اللّه تعالى وأنهم لا ينقطعون قال اللّه سبحانه وتعالى : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [ يونس : 62 ] ، فالأولياء جمع : ولي ، وهو كما قال المحقق ابن حجر المكّي : فعيل بمعنى فاعل ؛ لأنه والى اللّه تعالى ورسوله ، فلم يخرج عن أمرهما ونهيهما إلى ما يغضبهما ، أو مفعول ؛ لأن اللّه تعالى والاه بخوارق نعمه ورسوله والاه بمزيد إمداده وكرمه ، وضابط الولي أنه المداوم على فضل الطاعات ، واجتناب المعاصي ، المعرض عن الانهماك في اللّذات ، كذا قالوه . قال رحمه اللّه تعالى : ويتجه أن هذا ضابط الولي الكامل ، وأن أصل الولاية يحصل لمن وجدت فيه صفة العدالة الباطنة بالشروط المذكورة عند الفقهاء . قلت : وهذا من فضل اللّه تعالى كثير في هذه الأمّة في كل زمان ببركة نبيّنا محمّد سيد الأكوان صلى اللّه عليه وسلم في كل حين وآن . قال ربّنا سبحانه وتعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [ آل عمران : 110 ] . قال الإمام ناصر الدين البيضاوي : دلّت الآية على خيرتهم فيما مضى ، ولم تدل على انقطاع وطرد . وقال نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم : « لا يزال من أمّتي أمة قائمة بأمر اللّه لا يضرّهم من خذلهم ولا من خالفهم حتّى يأتي أمر اللّه وهم على ذلك « 1 » » رواه البخاري . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا تسبّوا أهل الشام ؛ فإن فيهم الأبدال « 2 » » ذكره السيوطي في « الجامع الصغير » ، وزاد الشارح المناوي : وفي رواية : « وبهم تنصرون ، وبهم ترزقون « 3 » » . وقال رحمه اللّه تعالى : وفيه ردّ على من أنكر وجود الأبدال كابن تيمية انتهى . وفي كتاب « الأبدال » عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « البدلاء أربعون » .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1331 ) . ( 2 ) رواه الطبراني في الكبير ( 18 / 65 ) ، وابن المبارك في الجهاد ( 1 / 152 ) ، وذكره المناوي في فيض القدير ( 6 / 400 ) . ( 3 ) رواه الطبراني في الكبير ( 18 / 65 ) ، وذكره المناوي في فيض القدير ( 5 / 300 ) .