مجموعة مؤلفين

8

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال

وعن الحسن البصري رحمه اللّه تعالى أنه قال : لولا البدلاء لخسف بالأرض ، وخرّج السمرقندي فيه قال : لما قبض النبي صلى اللّه عليه وسلم شكت الأرض إلى ربّها عز وجلّ أنه ما بقي يمشي عليّ نبي من الأنبياء إلى يوم القيامة ، فأوحى اللّه تبارك وتعالى إليها أنّي جاعل من هذه الأمة رجالا قلوبهم كقلوب الأنبياء . قال العلامة ابن حجر في شرح الهمزية » : إن اللّه تعالى خصّ هذه الأمة في التوراة بخصائص لم يؤتها لغيرهم تكرمة لنبيهم ، وزيادة في شرفه ، ثم عدّ منها إلى أن قال : وإن فيهم أقطابا ، وأوتادا ، ونقباء ، ونجباء ، وأبدانا : أي لا ينقطعون « 1 » . وكان الشيخ محيي الدين العربي قدّس سرّه يقول : ومن أين لعامّة الناس أن يعلموا أسرار الحق تعالى في خواص عباده من الأولياء ، وشروق نوره في قلوبهم ، ولذلك لم يجعلهم إلا مستورين عن غالب خلقه ؛ لجلالتهم عنده ، ولو كانوا ظاهرين فيما بينهم وآذاهم إنسان لكان قد بارز الحق تعالى بالمحاربة ، فأهلكه اللّه تعالى ، فكان سترهم على الخلق شفقة على من آذاهم . ومن ظهر من الأولياء للخلق إنما ظهر لهم من حيث ظاهر علمه ودلالته ، وأمّا من حيث سرّ ولايته فهو باطن لم يزل . وكان الشيخ أبو الحسن الشاذلي قدّس سرّه يقول : لكل وليّ ستر أو أستار نظير السبعين حجابا التي وردت في حق الحق سبحانه وتعالى ، حتى أنه لم يعرف إلا من ورائها فكذلك الولي . قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني رحمه اللّه تعالى : سمعت سيدي عليّا الخوّاص رحمه اللّه تعالى يقول : إذا علم الفقير من أمراء الجور أنهم يقبلون نصحه لهم وشفاعته عندهم وجب عليه صحبتهم والدخول عليهم . وصاحب النور يعرف ما يأتي وما يذر . وقال رحمه اللّه تعالى : ومن الأولياء من يكون ستره قبوله من الخلق ما يعطونه من الهدايا والصدقات ، ويمدح الذين أعطوه بالكرم ، وهذا من أكبر أخلاق الرجال الذين أخلصوا في معاملة اللّه تعالى ؛ فإن الرجل إذا قبل من الخلق صغر في أعين الناس ضرورة ، كما أن من ردّ عليهم كبر في أعينهم ، ولعلّ ذلك الرادّ إنما ردّ رياء وسمعة واستئلافا لقلوب الناس ؛ ليتوجهوا إليه بالتعظيم

--> ( 1 ) رواه ابن عدي في الكامل ( 5 / 220 ) ، والحكيم الترمذي في النوادر ( 1 / 261 ) ، وابن حبان في المجروحين ( 2 / 180 ) .