مجموعة مؤلفين
52
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال
فالتفتت الشاة إليّ وقالت : أوجعتني يا زيد ، فأكفيت الإناء ثم أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته فقال : « أصبت أصاب اللّه بك « 1 » » . ومنها : قصة شريك بن خباشة حين قدم مع عمر على بيت القدس ، فخرج يستقي من جب سليمان فجرّ دلوه في الجب ، فنزل يستخرجه فابتدره ملكان ، فحمله أحدهما فأدخله الجنة ، فجعلا يسيران فيها إلى أن مرّ بشجرة ذات أفنان وورق نضيد مديده ، فأخذ منها ورقتين فوضعه الملك ، ثم قال له : لو ملكت يدك ما زلت أسير بك فيها إلى يوم القيامة ، فخرج عند صلاة الظهر فأتى عمر فأعلمه بذلك ، وبسط يده عن الورقتين ، فقال عمر : اضمم يدك ، وبعث إلى كعب فقال له : عمر يا أبا إسحاق ، هل تجد في كتاب اللّه التوراة أن رجلا من أمة محمد عليه السلام يدخل الجنة ثم يخرج منها ؟ قال : نعم ، قال : هل تسميه ؟ قال : نعم ، ذاك شريك بن خباشة النميري ، قال : هل تحليه ؟ قال : نعم ، فجعل كعب يحليه ، وعمر ينظر إلى شريك ، فلا يخرج عن حليته ، فقال عمر : فهل تراه في القوم ؟ فنظر كعب فقال : هو هذا ، ثم انظروا إلى الورقتين فإن تغيرتا فليستا من الجنة ، فمكثت الورقتان عنده إلى أن مات ولم تتغيرا ، وأمر أن تحملا مع طول المدة يتبرك بهما ، ويستشفى بهما من جميع الأمراض والأسقام . فهذا بعض ما ورد من كرامات الصحابة على وجه الاختصار ، وسنذكر بعض ما ورد عن أزواجه وأهل بيته عليه السلام . فمنها : ما ورد عن عائشة رضي اللّه عنها : « في شطر من شعير توفي عليه السلام عنه فأكلت منه زمانا طويلا ، فلما كالته فني « 2 » » . ومنها : ما ورد في قصة فاطمة رضي اللّه عنها وقد أهدت إلى أبيها رغيفين وقطعة لحم في طبق ، فرجع به إليها وقال : « هلمي يا بنيتي ، فكشف عن الطبق فإذا هو مملوء خبزا ولحما فبهتت ، فقال عليه السلام : أنّى لك هذا ؟ قالت : هو من عند اللّه ، فقال عليه السلام : الحمد للّه الذي جعلك شبيهة سيدة نساء بني إسرائيل ، ثم جمع
--> ( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 150 ) . ( 2 ) رواه الترمذي ( 4 / 643 ) ، وهناد في الزهد ( 2 / 379 ) .