مجموعة مؤلفين

53

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال

عليه السلام علي بن أبي طالب والحسن والحسين وأهل بيته ، فأكلوا منه حتى شبعوا ، وبقي الطعام كما هو ، فأوسعت به فاطمة على جيرانها رضي اللّه عنها « 1 » » . ومنها : قصة زائدة مولاة عمر بن الخطاب ، وكانت كثيرا ما تتردد إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأتته ذات يوم فقالت : يا رسول اللّه استأنس ، فقال : « استأنسي يا زائدة إنك لموفقة ، فقالت : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، عجنت عجينا لأهلي ، فخرجت من وراء دار نسيئة احتطب ، فلما شددت حزمتي سمعت وقع فارس ، فالتفت فإذا بفارس لم أر فارسا أحسن مركبا منه ، ولا أحسن وجها ، ولا أحسن ثوبا ، ولا أطيب رائحة منه ، فقال لي : كيف أنت يا زائدة ؟ وكيف محمد ؟ قلت : بخير يعبد اللّه ، وينذر بأيام اللّه ، فقال : إن حملتك رسالة تبلغيها محمدا ، قلت : لا يكلف اللّه نفسا إلا وسعها ، فقال : إنك لموفقة إذا أتيت محمدا فاقرئيه مني السلام ، وقولي له : إن رضوان خازن الجنة يقول لك : يا محمد ما فرح أحد بمبعثك مثلما فرحت به ، وأن اللّه تعالى قسّم الجنة لأمتك ثلاثة أثلاث : ثلث يدخلون الجنة بغير حساب ، وثلث يحاسبون حسابا يسيرا ، وثلث تشفع فيهم فتشفع ، قالت : ثم مضى ، قالت : فذهبت لأحمل حطبي فثقل عليّ ، وارتعدت فرائصي ، فالتفت إليّ وقال : يا زائدة أثقل حطبك عليك ؟ فقلت : نعم ، قالت : فأخذ قضيبا أخضر في يده فهوى به للحطب فرفعه ، ثم التفت فإذا بصخرة تأتيه ، فقال : أقبلي أيتها الصخرة ، فأقبلت ، فقال : احملي هذا الحطب مع زائدة إلى دار عمر ، فلو رأيتها يا رسول اللّه تدكدك بين يدي إلى باب عمر ، فألقت الحطب ثم رجعت ، فقال عليه السلام : قوموا بنا فإنا لفي أرض فخر ، فأتى باب عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فنظر إلى أثر الصخرة فحيّها ودعا بها « 2 » » . ومنها : ما رواه عباس الدوري يرفعه إلى أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : أتى رجل أهله فرأى ما بهم من الحاجة ، فخرج إلى البرية ، فقالت امرأته : اللهم ارزقنا بما نعجن ونختبز ، قال : فإذا بحفنة مليئة عجينا ، وإذا الرحى تطحن ، وإذا التنور مليء

--> ( 1 ) ذكره ابن كثير في التفسير ( 1 / 361 ) . ( 2 ) ذكره ابن الأثير في أسد الغابة ( 1 / 1356 ) .