مجموعة مؤلفين

50

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال

ومنها : قصة عبد اللّه بن عمر وقد مر بقوم حبسهم الأسد ، فأخذه بإذنه ثم قاده حتى نحاه عن الطريق ، ثم قال : قال رسول صلى اللّه عليه وسلم : « ما سلط اللّه على ابن آدم إلا من خافه « 1 » » . وقصته في دعائه على زياد حين كتب إلى معاوية : قد أخذت العراق بيميني ، وبقيت شمالي فارغة تعرض بطلب الحجاز ، فبلغ ذلك عبد اللّه بن عمر فقال : « اللهم اكفنا شمال زياد ، فعرضت له قرحة في شماله فقتلته « 2 » » . ومنها : قصة خبيب بن عمرو بن عوف بن خالد ، قالت امرأة : ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب ؛ لقد رأيته وما بمكة من تمر وفي يده قطف من عنب يأكله ، وما هو إلا رزق رزقه اللّه تعالى . وفيها لما قتل وصلب على خشبة بعث إليه النبي صلى اللّه عليه وسلم الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود يختفيان حتى أنزلوه من خشبته وحوله المشركون قائمين ، وذلك بعد أربعين يوما ، فإذا هو رطب يتثنى لم يتغير ، ويده على جراحته ، وهي تبض دمّا ، اللون لون الدم ، والريح ريح المسك ، فحمله الزبير على فرسه ، فلما أدركه المشركون حين فقدوه قذفه الزبير عن فرسه فابتلعته الأرض ، فسمّي بليع الأرض . ومنها : قصة عامر بن فهيرة وهو من السبعين الذين بعثهم النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى بئر معونة ، وأمر عليهم المنذر بن عمرو فقتلهم عامر بن الطفيل ، فلما قتل عامر بن فهيرة رفع بين السماء والأرض ، وهو مولى لأبي بكر الصديق . ومنها : قصة عبد اللّه بن جحش حين قال : اللهم إن لقينا هؤلاء الأعداء فإني أسألك أن يقتلوني ، ويبقروا بطني ، ويجدعوا أنفي وأذني ، فتقول لي يوم القيامة : من فعل ذلك فيك ؟ فأقول : فيك يا رب ، فقتل يوم أحد ، وبقرت بطنه ، وجدع أنفه وأذنه ، فقال رجل سمعه حين دعا : أما هذا فقد أعطي ما سأل اللّه في نفسه ، واللّه يعطيه ما سأل في الآخرة .

--> ( 1 ) ذكره المتقي الهندي في الكنز ( 2 / 280 ) . ( 2 ) ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ( 2 / 530 ) .