مجموعة مؤلفين
30
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال
القيد الخامس : قولنا : يعقبه وقوع العلم بالتصديق ، ضرورة ذلك أن القرائن الحالية لما كانت في الغالب غير منضبطة ، كان علمها مرتبا على أسباب غير منضبطة ، وحينئذ يصير كل سبب هذا شأنه لا يستدل على كمال سببه إلا بالعلم المرتب عليه ، فإذا ظهرت الكرامة على يد صادق وحصل العلم الضروري بصدقة علمنا ولايته قطعا ؛ لحصول قوة العلم ، وإن أظهرت على يد غير الصادق لم يحصل لنا ذلك العلم ؛ لأن اللّه تعالى لم يخلق لنا علما بالتصديق ، وهذا أصل مطرد كما في الخبر المتواتر الذي هو سبب للعلم الضروري الذي به وقع القطع والتصديق ، حتى إن لو كان فيهم كاذب أو كانوا كذبة ، لم يخلق اللّه تعالى لنا العلم بالتصديق ، واللّه أعلم . فإن قالوا : الدّال على الصدق إنما هو الخارق المقترن بالدعوى ، فلا يكون دالا على صدق ولاية صاحبه ولا على كذبه . قلنا : ما يدل بنفسه لا يتصور فيه الشرط كالأدلة العقلية ، وإلا لزم تغير صفة ماهية الشيء الممكن ، وحينئذ يلزم منه قلب الحقائق ، واللّه أعلم .