مجموعة مؤلفين

31

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال

صحة جوازها عقلا ووقوعها نقلا قال الشيخ الماجري الينصاري : لو امتنع الجواز لما وقع ، وقد وقع فلا يمتنع ، بيان الملازمة أن خوارق العادات كلها مقدورة للّه تعالى ابتداء ، والقدرة لا تتخصص ببعض الممكنات دون بعض مع إمكان تعلقها بأكثر مما تعلقت به أو أقل ، وتعلقها بما تخصصت به ليس من ذاتها ؛ لأن ذاتها بالنسبة إلى سائر الممكنات على وجه السواء ، فكما جاز تعلقها بالمعجزة جاز تعلقها بالكرامة ، والاختلاف في التسمية لا يوجب الاختلاف في الحقيقة الذاتية ولا يستلزمه ، وإلا لزم الإمكان والافتقار إلى مخصص ، وهو على اللّه تعالى محال ، ثم لو لم يكن مقدورا للّه تعالى لما وقع أمثالها معجزة ، فكما جاز وقوعها معجزة للأنبياء جاز وقوعها كرامة للأولياء ، ولا يمتنع ذلك عقلا ؛ لما يلزم من انقلاب الممكن محالا ، ثم شواذا وقوعها لو امتنع لكان امتناعه إما لحقيقة ذاتها وهو باطل ؛ لأن كل ما كان عدمه ذاتّيا لا يصح أن يكون حصوله وجوديّا ، وإما أن يكون امتناعه لصورتها وهو باطل ؛ لأنها من الممكن الذي لا يؤدي حصوله إلى فرض المحال ، وحينئذ يلزم من امتناعها وجوب امتناع وجود مثلها مطلقا ، وقد وجد ، وانتفاؤه حالة وجوده محال ، وجواز وقوع أمثال ما وقع لا يستحيله العقل ، وإما أن يكون امتناعها لما يلزم في جواز وقوعها من التأدية إلى تولد مفاسد ، والإفضاء إلى توقع ما يستقبحه العقل من قبح المقاصد ، وهو باطل ؛ لما يستلزمه من كون المصالح موجبة للمفاسد ، ثم النزاع إنما وقع في جواز وقوعها لا في جواز تعلقها بالمفاسد والمصالح . فإن قلت : فما فائدتها ؟ قلنا : الكرامة : درجة عظيمة على الخصوص ظاهرا مع احتمال أن تكون فائدتها وقوع المقدور السابق في الأزل ، ونفوذه على وفق العلم والإرادة مع إظهار القدرة وإبرازها لتلك الأفعال المرادة ، فتكون كالأمارة المبشرة والمنذرة دون العلة الموجبة ، ثم هي مثمرة للترجي والطمع للباعثين على الطلب ، الذي هو