مجموعة مؤلفين

22

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال

كذا ، وإني لأرى نار الكفر تتلهّب فيك ، ثم نظر إليّ ، وقال : يا عبد اللّه ، تسألني عن مسألة لتنظر ما أقول فيها ! هي كذا ، وجوابها كذا ، ولتأخذنّك الدنيا إلى شحمتي أذنيك بإساءة أدبك . ثم نظر إلى الشيخ عبد القادر الكيلاني ، وأدناه منه ، وأكرمه ، وقال : يا عبد القادر ، لقد أرضيت اللّه ورسوله بأدبك ، فكأنّي أراك ببغداد ، وقد صعدت على الكرسي متكلما على الملإ ، وقلت : قدمي هذه على رقبة كل وليّ للّه ، وكأني أرى الأولياء في وقتك وقد حنوا رقابهم إجلالا لك ، ثم غاب عنّا لوقته فلم نره بعد ذلك . فأمّا الشيخ عبد القادر : فإنه ظهرت أمارات قربه من اللّه عز وجلّ ، وأجمع عليه الخاص والعام ، وقال : قدمي هذه على رقبة كل وليّ للّه ، وأقرّت الأولياء بفضله في وقته . وأما ابن السقّا : فإنه اشتغل بالعلوم الفرعية حتى برع فيها ، وفاق بها كثيرا من أهل زمانه ، واشتهر بقطع من يناظره في جميع العلوم ، وكان ذا لسان فصيح ، وسمت بهيّ ، فأدناه الخليفة منه ، وبعثه رسولا إلى ملك الروم ، فرآه الملك ذا فنون ، وفصاحة ، وسمت فأعجب به ، وجمع له القسّيسين والعلماء بدين النصرانية ، وناظروه ، فأفحمهم عجزا ، فعظم عند الملك ، ثم رأى بنتا للملك حسناء ففتن ، وسأل أباها أن يزوّجها منه ، فأبى إلا أن يتنصّر ، فأجابه ، وتزوج بها فذكر ابن السقّا كلام الغوث ، وعلم أنه أصيب . وأما الشيخ الأبشيهي فقال : فجئت إلى دمشق ، وأحضرني السلطان نور الدين الشهيد ، وأكرهني على ولاية الأوقاف فوليتها ، وأقبلت على الدنيا إقبالا كثيرا ، وصدق قول الغوث فينا كلنا نعوذ باللّه تعالى من غضبه ، ونسأله حسن الخاتمة ، آمين . وذكر اليافعي رحمه اللّه تعالى في كتابه « نشر المحاسن » قال : أخبرني بعض الصالحين من ذرية الشيخ أبي الحسن بن حرزهم : أنه لما وقف أبو الحسن المذكور على كتاب « الإحياء » نظر فيه ، وتأمله ، ثم قال : هذا بدعة مخالفة للسنّة ، وكان مطاعا في جميع بلاد الغرب ، فأمر بإحضار كل ما