مجموعة مؤلفين

23

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال

فيها من نسخ الإحياء ، وطلب من السلطان أن يلزم الناس ذلك ، فأرسل السلطان إلى جميع النواحي ، ونودي فيها : لعنة اللّه على من عنده شيء من كتاب « الإحياء » ولا يحضره ، فأحضر الناس ما عندهم من ذلك ، واجتمع الفقهاء ، ونظروا فيه ، ثم أجمعوا على إحراقه يوم الجمعة ، وكان اجتماعهم يوم الخميس ، فلمّا كان ليلة الجمعة رأى أبو الحسن المذكور في المنام كأنه دخل من باب الجامع الذي عادته يدخل منه ، فرأى في ركن المسجد نورا ، وإذا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما جلوس ، والإمام أبو حامد الغزالي قائم وبيده كتاب الإحياء ، فقال : يا رسول اللّه ، هذا خصمي ، ثم جثا على ركبتيه ، وزحف عليهما إلى أن وصل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فناوله كتاب الإحياء ، وقال : يا رسول اللّه ، انظر فيه ، فإن كان بدعة مخالفة لسنّتك كما زعم تبت إلى اللّه تعالى ، وإن كان شيئا تستحسنه جعل لي من بركتك ، فانصفني من خصمي . فنظر فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورقة ورقة إلى آخره ، ثم قال : « واللّه إنّ هذا الشيء حسن » . ثم ناوله أبا بكر ، فنظر فيه كذلك قال : « والذي بعثك بالحق يا رسول اللّه إنه لحسن » . ثم ناوله عمر ، فنظر فيه كذلك قال كما قال أبو بكر ، فأمر رسول صلى اللّه عليه وسلم بتجريد أبي الحسن من ثيابه ، وضربه حدّ الافتراء ، فجرّد من ثيابه ، وضرب ، ثم شفع فيه أبو بكر رضي اللّه عنه بعد خمسة أسواط ، وقال : يا رسول اللّه ، إنما فعل هذا اجتهادا في سنّتك ، وتعظيما لها ، فغفر له أبو حامد عند ذلك ، فلمّا استيقظ من منامه وأصبح أعلم أصحابه بما جرى له ، ومكث قريبا من شهر وجعا من ذلك الضرب ، ثم نظر بعد ذلك في الإحياء فرأى أمرا آخر ، وفهمه فهما مخالفا للفهم الأول ، فرآه موافقا للكتاب والسنة ، ورأى النبي صلى اللّه عليه وسلم مسح على ظهره بيده المباركة الكريمة ، فشفي جسمه وقلبه بعد خمسة وعشرين يوما ، ثم فتح عليه بعد ذلك ، ونال من المعرفة باللّه تعالى والحظ العظيم ما نال ، وصحبه الشيخ أبو مدين فربّاه ، ثم قال له : قد فتحت لك ستة أقفال وبقي سابع يفتحه لك الشيخ أبو يعزى ؛ فاذهب إليه . فلمّا رآه الشيخ أبو يعزى قال له : قال لك الشيخ أبو الحسن أني أفتح لك القفل السابع ، ها أنا أفتحه بإذنه ، ففتحه له ، ففتح ، وكان