مجموعة مؤلفين

21

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال

وكان الشيخ أبو عبد اللّه القرشي رحمه اللّه تعالى يقول : من بغض وليّا للّه تعالى ضرب في قلبه بسهم مسموم ، ولم يمت حتى تفسد عقيدته ، ويخاف عليه من سوء الخاتمة . وكان الشيخ زكريا الأنصاريّ رحمه اللّه تعالى يقول : الاعتقاد صنيعة ، والانتقاد حرمان . وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه : الإنكار فرع النفاق . قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني : وذلك لأن المنافقين لو لم ينكروا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لآمنوا به ظاهرا وباطنا . وكان الشيخ الجنيد قدّس اللّه تعالى سرّه يقول : من قعد مع هؤلاء الفقراء وخالفهم في شيء مما يتحقّقون به نزع اللّه تعالى منه نور الإيمان « 1 » . وقد روي في مناقب الشيخ عبد القادر الكيلاني قدّس اللّه تعالى سرّه بأسانيد متعددة : عن أبي سعيد عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن أبي عصرون التميمي الشافعي قال : دخلت وأنا شابّ إلى بغداد في طلب العلم ، وكان ابن السقّا يومئذ رفيقي في الاشتغال في النظامية ، وكنّا نتعبد ، ونزور الصالحين ، وكان يومئذ ببغداد رجل يقال له : الغوث ، وكان يقال عنه : أنه يظهر إذا شاء ، ويختفي إذا شاء ، فقصدت زيارته أنا وابن السقّا والشيخ عبد القادر وهو يومئذ شابّ ، فقال ابن السقا ونحن في الطريق : اليوم أسأله عن مسألة لا يدري لها جوابا . فقلت : أنا أسأله عن مسألة ، فأنظر ما يقول فيها . فقال الشيخ عبد القادر : معاذ اللّه ! معاذ اللّه ! أن أسأله شيئا وأنا بين يديه ، إذا أنتظر بركات رؤيته . فلما دخلنا عليه لم نره في مكانه ، فمكثنا ساعة فإذا هو جالس ، فنظر إلى ابن السقّا مغضبا ، وقال : ويحك يا ابن السقا ! تسألني عن مسألة لا أدري لها جوابا ، هي كذا ، وجوابها

--> ( 1 ) انظر : كتابنا الإمام الجنيد ( ص 34 ) عن رويم ( ص 355 ) عن الجنيد بنحوه .