مجموعة مؤلفين

20

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال

وقت من الأوقات حياء من ربوبية ربّهم ، واكتفاء بقيّوميّته عليهم ، فقام لهم فيما يقومون لأنفسهم ؛ بل أعظم . وكان سبحانه وتعالى هو المحارب عنهم لمن حاربهم ، والغالب لمن غالبهم . وقال قدّس سرّه في باب الوصايا من الفتوحات : إيّاكم ! ومعاداة أهل لا إله إلا اللّه ؛ فإن لهم من اللّه تعالى الولاية العامة ؛ فهم أولياء اللّه تعالى ، ولو أخطأوا وجاءوا بتراب الأرض خطايا لا يشركون باللّه شيئا فإن اللّه تعالى يلقى جميعهم بمثلها مغفرة ، ومن ثبتت ولايته حرمت محاربته ، وإنما جاز هجر أحد من الذاكرين اللّه تعالى لظاهر الشرع من غير أن نؤذيه ، ونزدريه ، وأطال في ذلك . قلت : ويؤيد ذلك ما ورد في الحديث القدسي الطويل الذي رواه مسلم : « قال اللّه تعالى : ومن لقيني بتراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة « 1 » » . ثم قال قدّس سرّه : وإذا عمل أحدكم عملا توعّد اللّه تعالى عليه بالنار فيلختمه بالتوحيد ؛ فإن التوحيد يأخذ بيد صاحبه يوم القيامة لا بدّ من ذلك . قلت : ويؤيده ما روي عن أبي ذرّ أنه قال : يا رسول اللّه ، أوصني . قال : « أوصيك بتقوى اللّه تعالى ، وإذا عملت سيئة فاتبعها بحسنة تمحها . قلت : يا رسول اللّه ، أمن الحسنات قول لا إله إلا اللّه ؟ قال : من أفضل الحسنات « 2 » » ذكره في شروح أم البراهين . وكان الشيخ أبو تراب النّخشبي رحمه اللّه تعالى يقول : إذا ألف القلب الإعراض عن اللّه تعالى صحبته الوقيعة في أولياء اللّه تعالى . قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني : وذلك لأنه لو كان من المقبلين بقلوبهم على حضرة ربهم سبحانه وتعالى لشمّ روائح أهل حضرة ربه تعالى ، فتأدّب معهم ومدحهم وأحبّهم ، وخدم نعالهم حتى يقرّبوه إلى حضرته سبحانه تعالى ، ويصير مثلهم كما هو شأن من يريد التقرّب إلى ملوك الدنيا .

--> ( 1 ) رواه مسلم ( 4 / 2068 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1255 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 4 / 301 ) . ( 2 ) رواه الدارقطني في العلل ( 6 / 268 ) .