مجموعة مؤلفين

18

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال

لحم الناس ويقعون في أعراضهم « 1 » » رواه أبو داود . وفي الحديث الطويل لأنس رضي الله عنه قال صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه شرّف الكعبة وعظّمها ، ولو أنّ عبدا هدمها حجرا حجرا ثم أحرقها ما بلغ جرم من استخفّ بوليّ من أولياء اللّه تعالى . قال الأعرابي : ومن أولياء اللّه تعالى ؟ قال : المؤمنون كلهم أولياء اللّه تعالى . أما سمعت قول اللّه عز وجلّ : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [ البقرة : 257 ] « 2 » » . تنبيه : [ في سلوك طريق القوم ] قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني : اعلم أن طريق القوم مشيّدة بالكتاب والسنة ، وأنها مبنيّة على سلوك أخلاق الأنبياء والأصفياء ، وأنها لا تكون مذمومة إلا إذا خالفت صريح القرآن أو السنة أو الإجماع لا غير ، وأمّا إذا لم تخالف فغاية الأمر أنه فهم أوتيه رجل مسلم ، فمن شاء فليعمل به ، ومن شاء تركه . ونظير الفهم في ذلك الأفعال وما بقي الإنكار في ذلك إلا سوء الظن بهم ، وحملهم على الرياء ، وذلك لا يجوز شرعا ، ثم أن العبد إذا دخل طريق القوم وتبحّر فيها أعطاه اللّه تعالى هناك قوة الاستنباط نظير الأحكام الظاهرة على حدّ سواء ، فيستنبط في الطريق واجبات ومندوبات وآدابا ومحرّمات ومكروهات نظير ما فعله المجتهدون ، وليس إيجاب مجتهد باجتهاده شيئا لم تصرّح الشريعة بوجوبه أولى من إيجاب ولي اللّه تعالى حكما في الطريق لم تصرّح الشريعة بوجوبه . وإيضاح ذلك أنهم كلهم عدول في الشرع اختارهم اللّه تعالى لدينهم ، فمن دقّق النظر علم أنه لا يخرج شيء من علوم أهل اللّه تعالى عن الشريعة ، وكيف تخرج علومهم عن الشريعة والشريعة هي وسيلتهم إلى اللّه تعالى في كل لحظة ! ولكن أصل استغراب من لا إلمام له بأهل الطريق أن علم التصوف من عين الشريعة كونه لم يتبحّر في علم الشريعة .

--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 4 / 269 ) ، وأحمد في المسند ( 3 / 224 ) . ( 2 ) ذكره العجلوني في كشف الخفا ( 1 / 278 ) .