مجموعة مؤلفين
14
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال
إن لم أكن منهم فلي * في ذكرهم عزّ وجاه رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين ، ونفعنا ببركاتهم ، وأفاض علينا من دررهم ، آمين . * * * نفع محبتهم والتعلّق بهم قربة إلى اللّه قال ربنا سبحانه وتعالى : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ [ الزخرف : 67 ] : أي بعض الذين يتحابّون في معصية اللّه تعالى لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ . فإن خلتهم لما كانت في اللّه تبقى نافعة لهم أبد الآباد ، يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ [ الزخرف : 68 ] ، حكاية لما ينادي ربّه ، المتقون المتحابون في اللّه يومئذ ، الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا صفة للمنادي ، وَكانُوا مُسْلِمِينَ [ الزخرف : 69 ] حال من الواو في الذين آمنوا مخلصين ، غير أن هذه العبارة آكد : ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ [ الزخرف : 70 ] : نساؤكم المؤمنات ، تُحْبَرُونَ : تسرّون سرورا يظهر حباره : أي أثره على وجوهكم ، أو تزيّنون من الحبر ، وهو حسن الهيئة ، أو تكرمون إكراما يبالغ فيه ، والحبرة : المبالغة فيما وصف بجميل . يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ [ الزخرف : 71 ] الصحاف : جمع : صحفة ، وهي : القصعة الواسعة ، والأكواب جمع : كوب ، وهو : كوز لا عروة له ، وَفِيها : أي في الجنة : ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ ، فسّر نافع وابن عامر وحفص تشتهيه على الأصل ، والباقون بخلاف الهاء ، وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ بمشاهدته ، وذلك تعميم بعد تخصيص ، والمراد : ما يعدّ من الزوائد في التنعّم والتلذّذ ، وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ . فإن كل نعيم زائل موجب لكلفة الحفظ ، وخوف الزوال ، ومستعقب للتحسّر في ثاني لحال : وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ [ الزخرف : 72 ، 73 ] ، بعضها تأكلون لكثرتها ، أو دوام نوعها ، ولعل تفصيل التنعم بالمطاعم والملابس ، وتكريره في