مجموعة مؤلفين

15

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال

القرآن وهو حقير بالإضافة إلى سائر نعائم الجنة لما كان بهم من الشدة والفاقة ، كذا ذكره البيضاوي . وقال نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم : « الأرواح جنود مجنّدة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف « 1 » » ، رواه البخاري ومسلم . قال الإمام محيي السنة : في هذا الحديث الشريف بيان أن الأرواح خلقت قبل الأجساد ، وأنها مخلوقة على الائتلاف والاختلاف كالجنود المجندة إذا تقابلت ، وذلك على حسب ما جعلت عليه من التشاكل والتنافر في بدء الخلق ، فيرى البرّ الخير يحبّ مثله ، والفاجر يألف من شاكله ، وينفي كل واحد من ضده . قلت : وفيه حثّ على محبة الصالحين ، وزجر عظيم عن محبة الفاسقين ، وأن ذلك يدل على علامة السوء ، والعياذ باللّه ربّ العالمين . وعن أنس رضي الله عنه أن رجلا قال : يا رسول اللّه ، متى الساعة ؟ قال : « ويلك ! ما أعددت لها ؟ قال : ما أعددت لها إلا أنّي أحبّ اللّه ورسوله ، قال : أنت مع من أحببت « 2 » » . قال أنس رضي الله عنه : فما رأيت المسلمين فرحوا بشيء بعد الإسلام فرحتهم بها ، رواه البخاري ومسلم . وفي رواية قال أنس رضي الله عنه : « فأنا أحب النبي ، وأبا بكر ، وعمر ، فأرجو أن أكون معهم بمحبتي إيّاهم ، وإن كنت لا أعمل بأعمالهم « 3 » » . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه تعالى : المتحابّون في جلالي لهم منابر من نور ، يغبطهم النبيون والشهداء « 4 » » رواه الترمذي .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1213 ) ، ومسلم ( 4 / 2031 ) ، وأبو داود ( 4 / 260 ) ، وأحمد ( 2 / 295 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 5 / 2282 ) ، ومسلم ( 4 / 2032 ) ، والترمذي ( 4 / 595 ) ، وأحمد ( 3 / 104 ) ، والطبراني في الكبير ( 3 / 183 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 3 / 1349 ) . ( 4 ) رواه الترمذي ( 4 / 597 ) ، وأحمد ( 5 / 239 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1450 ) .