مجموعة مؤلفين
12
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال
أي : المبالغين في ستر عبادتهم ، وتنزيهها عن شوائب الأغراض الفانية ، والأخلاق الدنيّة . « الذين إذا غابوا لم يفقدوا وإذا شهدوا - أي : حضروا - لم يعرفوا ، أولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم « 1 » » رواه الطبراني . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « ربّ أشعث الأثواب مدفوع بالأبواب لو أقسم على اللّه لأبرّه « 2 » » . رواه مسلم . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « يدخل الجنّة من أمّتي سبعون ألفا بغير حساب ، هم الذين لا يسترقون ولا يتطيّرون ، وعلى ربّهم يتوكّلون « 3 » » ، رواه البخاري ومسلم . وأخرج السمرقندي في كتاب الأبدال أن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وكرّم وجهه سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الأبدال ، فقال : « هم ستون رجلا » . قلت : يا رسول اللّه ، صفهم لي . فقال : « ليسوا بالمتنطّعين ، ولا بالمتعمّقين ، لم ينالوا ما نالوا بكثرة صلاة ، ولا صيام ، ولا صدقة إلا سخاء النفس ، وسلامة القلوب والنصيحة لأمّتهم ، إنهم يا عليّ أعزّ من الكبريت الأحمر « 4 » » . وروي عن أبي ذرّ رضي الله عنه أنه قال : لما ذهبت النبوة وكانوا أوتاد الأرض أخلف اللّه تعالى مكانهم أربعين رجلا من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم يقال لهم الأبدال ، لا يموت الرجل منهم حتى ينشئ اللّه تعالى مكانه آخر يخلفه ، وهم أوتاد الأرض ، ثلاثون منهم على يقين إبراهيم عليه السلام ، لم يفضلوا الناس بكثرة صلاة ولا صيام ولا بحسن الحلية ، لكن بصدق الورع وحسن النيّة ، وسلامة القلوب والنصيحة للمسلمين ابتغاء مرضات اللّه تعالى بصبر وخبر ، ولبّ ، وحلم ، وتواضع في غير مذلة « 5 » .
--> ( 1 ) رواه القضاعي في الشهاب ( 2 / 252 ) ، والطبراني في الكبير ( 20 / 36 ) ، وفي الأوسط ( 5 / 163 ) ، والدارمي في السنن ( 1 / 93 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( 4 / 2024 ) ، والبيهقي في الشعب ( 7 / 331 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 5 / 2375 ) ، ومسلم ( 1 / 197 ) ، وأحمد ( 1 / 321 ) . ( 4 ) رواه ابن أبي الدنيا في الأولياء ( 1 / 12 ) . ( 5 ) رواه ابن أبي الدنيا في الأولياء ( 1 / 27 ) .