مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

93

شرح فصوص الحكم

في هذا المقام أيضا فإذا ثبت في حقنا نحن له ونحن لنا ( فلي وجهان هو ) فمن هذا الوجه كنا نحن له ومن هذا الوجه لا تعين لنا لأن التعين تابع للوجود والوجود للحق لا لنا ( إنا ) فمن هذا الوجه كنا نحن لنا فكان الحق عيننا بإفاضة الوجود علينا فنحن لنا لكونه نحن لنا وأما أنيته وهي به لا بنا فصار تعيننا بسبب الحق ( وليس له أنا بأنا ) يعني ليس تعين الحق بسببنا لأن التعين لما كان تابعا للوجود وكأن وجوده تعالى لذاته وعين ذاته كان تعينه لذاته فلا يمكن المجازاة في هذا الوجه فلا يتعين بتعيننا ( ولكن في ) بتشديد الياء ( مظهره ) . وفي قوله فيّ دون قوله أنا إشارة إلى أن المظهر للحق في الحقيقة ليس الهيكل المحسوس الصوري بل المظهر هو مدبر هذا الهيكل وملكوته ( فنحن له كمثل أنا ) أي كالظروف وقد أشار إلى عدم الحلول وكمال الامتياز عنا بقوله : ولكن فيّ مظهره فنحن له كمثل أنا ( وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ . فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية ( فداء بني ) استفهام للتعجب حذف همزته للعلم بها ( ذبح ) بفتح الذال مصدر ( ذبح ) بالكسر ما يذبح من الحيوانات ( لقربان وأين ثؤاج الكبش ) أي وأين صوت الغنم وحركته ( من نوس إنسان ) أي من صوت الإنسان وحركته حين يذبح ( وعظمة اللّه العظيم ) أي والحال أن اللّه أعظم ذلك الكبش بقوله : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ( 107 ) ( عناية به ) أي بالذبح تعظيما به بجعله فداء عن النبي العظيم القدر عند اللّه ( أو بنا ) أي تعظيما لشأن نبينا عليه السلام بجعل الذبح العظيم الشأن عند اللّه فداء عنه ( لم أدر ) هذا التعظيم ( من أيّ ميزان ) أي من أيّ قسم من قسمي التعظيم ( ولا شك أن البدن ) بضم الباء وسكون الدال جمع بدنة ( أعظم قيمة ) من الكبش ( و ) الحال ( قد نزلت ) أي انحطت ( عن ذبح كبش لقربان ) أي لم تكن البدنة فداء عن نبي كريم مع أنها أعظم قيمة من الكبش ( فيا ليت شعري كيف ناب بذاته ، شخيص الكبش ) تصغيرين ( عن خليفة رحمان ) يعني لا ينوب بذاته عن خليفة رحمان بل لمعنى زائد على ذاته الجليل القدر عند اللّه الذي كان في خليفة رحمان فيه كان وهو إسحاق عليه السلام وأكثر المفسرين ذهبوا إلى ما رآه إبراهيم إسماعيل عليهما السلام وبعضهم ذهب إلى أنه إسحاق عليه السلام والشيخ اختار هذا المذهب لتطابق كشفه مذهب البعض . والمراد بإتيان التصغير أن يعلم أن العظمة ليست بالنظر إلى الصورة ولا بالنظر إلى القيمة بل المراد العظمة عند اللّه وهو الوفاء بالعهد السابق ويجوز أن يكون المراد من خليفة رحمان إبراهيم عليه السلام أو كليهما لأن الفداء عن الولد فداء عن الوالد ( ألم تدر ) استفهام تقرير خطاب ( أن الأمر فيه ) أي في الفداء ( مرتب ) متناسب في الوصف وإن لم يكن له مناسبة في الذات والصورة لكن الاعتبار بالمعنى وقد اعتبره اللّه تعالى بقوله : بِذِبْحٍ عَظِيمٍ فلا ناب بذاته بل مع الوصف الشريف والكبش أعظم انقيادا وتسليما للذابح من غيره بل هذا الوصف أصل