مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

94

شرح فصوص الحكم

في الكبش وفدى الشريف عن الشريف ( وفاء ) أي إطاعة وتسليم لأمر اللّه ( لإرباح ) بكسر الهمزة أي لتجارة رابحة فكانت تجارة إبراهيم وإسحاق عليهما السلام الانقياد والتسليم رابحة مربحة وربح التجارة الفداء عنهما ، وكأن تجارة الكبش وهي انقياده وتسليمه للذابح رابحة وهي فداؤه عن خليفة رحمان ( ونقص لخسران ) ولو نقصا في الانقياد والتسليم ما ربحت تجارتهما ولم يفد عنهما والإرباح مرتب على الوفاء والخسران مرتب على النقص وقوله : وفاء ونقص خبر مبتدأ محذوف تقديره وهو أي المرتب وفاء إلخ . وقوله : بين جهة العلو في الكبش شرع بهذه المناسبة في بيان جهة بعض الأشياء على بعض بحسب التركيب من قلة الأجزاء وكثرتها فقال : ( فلا خلق أعلى من جماد ) لقلة أجزائه فكان أقرب من المبدأ من غيره لقلة الوسيط وما كان أقرب فهو الأفضل من الأبعد فقد كان أفضل ما كان أسفل عندك وأسفل ما كان أفضل عندك فاعتبروا أيها السالكون في طريق الحق واتركوا علومكم العادية والرسمية حتى يعلمكم اللّه من لدنه علما ( وبعده ) أي والأعلى بعد الجماد ( نبات على قدر يكون وأوزان ) يعني أن العلو يكون على قدر أجزائه وأوزانه ( وذو الحس بعد النبت ) لأنه أكثر أجزاء من النبت فكان أبعد من الحق منه ( فالكل عارف بخلّاقه ) لعدم احتجابهم عن ربهم بسبب قلة الإجزاء والإمكانات في تركيب وجودهم وقد علم عرفانهم بخلاقهم ( كشفا وإيضاح وبرهان ) أي علم عرفانه بكشفنا وإيضاح برهان لأن عرفانهم لا يكون عن كشف وإيضاح برهان إذ الكشف عبارة عن رفع الحجاب فلا حجاب لهم فلا رفع ولاحظ لهم عن إيضاح برهان فلا ينصرف الكشف والإيضاح إلى عرفانهم ويجوز أن يكون الكشف عبارة عن عدم الحجاب وإيضاح برهان عبارة عن أنفسهم لأن أنفسهم بسبب قلة الإجزاء براهين واضحة على ربهم دون نفس الإنسان فيتعلق الكشف والإيضاح إلى عرفانهم وعلى الوجه الأول البرهان قوله تعالى : سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الحديد : 1 ] وقوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [ الإسراء : 44 ] والتسبيح لا يكون إلا عن علم ويؤيده قوله ( وأما المسمى آدم فمقيد بعقل وفكر ) إن كان من أهل النظر ( أو قلادة إيمان ) إن كان من المؤمنين فمقيد بالإيمان التقليدي لكثرة قيودهم وأجزائهم فكانوا محجوبين عن ربهم فلم يصل إلى درجتهم إلا بالكشف فكان كلهم أعلى من آدم عليه السلام من هذا الوجه وقد كان علمك على أن آدم عليه السلام أفضل الخلق كيف ظهر خلاف علمك فاترك علمك واطلب العلم النافع الذي يحصل عن كشف إلهي لا خلاف فيه وهو مقام الحيوانات والنباتات والجمادات ( بذا ) أي بما قلت ( قال سهل ) وهو من كبار الأولياء وقال ( المحقق مثلنا ) فإن علم المحققين يحصل عن كشف إلهي فلا يقبل الاختلاف والاختلاف لا يكون إلا في العلم الاجتهادي لذلك قال : مثلنا إذ كلهم واحد في الاطلاع على حقيقة الأمر وإليه أشار بقوله : ( لأنا وإياهم بمنزل إحسان ) بمقام المشاهدة والعيان