مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

87

شرح فصوص الحكم

كلها للحق لكن بسبب العبد وهذا إذا تجلى اللّه لعباده باسمه الباطن وحينئذ كان العبد باطنا والحق ظاهرا له ( وإذا كان الخلق هو الظاهر فالحق مستور وباطن فيه ) أي في الخلق ( فالحق يكون سمع الخلق وبصره ويده ورجله وجميع قواه ) أي يرى العبد أن الحق قواه الظاهرة والباطنة فأخبر الحق عن ذلك المقام على حسب مشاهدة العبد وإلا لم يكن الحق يد أحد ولا رجله في نفس الأمر ( كما ورد في الخبر الصحيح ) كنت سمعه وبصره هذا إذا تجلى الحق العبد بالاسم الظاهر فيرى للعبد وجوده في مرآة الحق فيشاهد أن الأحكام كلها ثابتة لنفسه وأن الحق سبب له لظهور الأحكام من العبد وهو نتيجة قرب النوافل هذا إن اعتبرت الذات الإلهية من حيث النسب والإضافات وهي اعتبار الذات مع جميع الصفات ( ثم إن الذات لو تعرت عن هذه النسب لم تكن إلها ) أي لم يظهر ألوهيته ( وهذه النسب ) أي الصفات الإلهية التي تثبت للحق كالخالق والرزاق وغير ذلك من الصفات الإضافية ( أحدثتها أعياننا ) أي أظهرت أعياننا الخارجية هذه الصفات ( فنحن جعلناه بمألوهيتنا إلها ) أي فنحن بعبوديتنا أظهرنا معبوديته كما أظهرنا بأعياننا الخارجية ألوهيته وهي اتصافه بجميع الصفات فإذن لم يكن ظهور الصفات إلا بوجودنا ( فلا يعرف ) الحق من حيث الصفات ( حتى نعرف ) فيتوقف معرفة الحق من حيث الصفات إلى معرفة وجودنا كما توقف ظهور الصفات إلى وجودنا ( قال عليه السلام : « من عرف نفسه فقد عرف به » « 1 » ) فقد ربط معرفة الرب إلى معرفة النفس ( وهو أعلم الخلق باللّه ) فدل ذلك على أن الأمر كما قلناه فلا يعلم الحق من حيث إنه إله من غير نظر إلى العالم فلا تطلب أنت معرفة الحق من غير نظر إلى العالم لئلا تقع في الغلط ( فإن بعض الحكماء ) وهو أبو عليّ « 2 » ومن تابعه ( وأبا حامد ) « 3 » وهو الإمام الغزالي ومن تابعه ( ادّعوا أنه ) والضمير الشأن ( يعرف اللّه من غير نظر إلى العالم وهذا غلط نعم تعرف ذات قديمة أزلية ) لا كلام ولا نزاع فيه وإنما كلامنا في أنه ( لا يعرف أنها إله حتى يعرف المألوه فهو ) أي المألوه ( الدليل عليه ) أي على الإله فمن لم يعرف الدليل لم

--> ( 1 ) قال ابن تيمية إنّه موضوع وقال النووي إنّه ليس بثابت وقال ابن الغرس بعد أن نقل عن النووي إنه ليس بثابت أن كتب الصوفية مشحونة به يسوقونه مساق الحديث . [ كشف الخفاء ج 2 ص 262 ] . ( 2 ) الحسين بن عبد اللّه بن الحسن بن علي بن سينا ( 370 - 428 ه ) لقب بالشيخ الرئيس ( أبو علي ) فيلسوف طبيب شاعر مشارك في أنواع من العلوم ، ولد بخرميثن من قرى بخارا ، وتوفي في همذان من تصانيفه : القانون في الطب ، لسان العرب في اللغة ، الأدوية القلبية وغيرها كثير . [ معجم المؤلفين ج 1 ص 618 ] . ( 3 ) محمد بن محمد بن أحمد الطّوسي الشافعي ( 450 - 505 ه ) المعروف بالغزالي ( زين الدين ، حجة الإسلام ، أبو حامد ) حكيم متكلم فقيه أصولي صوفي ، مشارك في أنواع من العلوم ولد في الطابران من أعمال خراسان ، من تصانيفه الكثيرة : إحياء علوم الدين ، الحصن الحصين في التجريد والتوحيد ، تهافت الفلاسفة ، المستصفى في أصول الفقه . [ معجم المؤلفين ج 3 ص 671 ] .