مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
88
شرح فصوص الحكم
يعرف المدلول وأبو حامد نفى بذلك بقوله : يعرف اللّه من غير نظر إلى العالم وأما معرفة ذات قديمة أزلية فثابت عند الشيخ بدون النظر إلى العالم ( ثم بعد هذا ) أي بعد معرفتك الحق بالعالم وهذا أول مرتبة في العلم باللّه لأنه استدلال من الأثر إلى المؤثر ولا توقف له على الكشف لذلك قال : ( في ثاني حال يعطيك الكشف أن الحق نفسه كل عين الدليل على نفسه وعلى ألوهيته ) فإن الاستدلال من الأثر إلى المؤثر يوصل إلى هذا الكشف على معنى أنه استدللنا بوجودنا الخارجي إلى أعياننا الثابتة لأنه أثرها واستدللنا بأعياننا على ألوهيته وهي صفات اللّه وأسمائه واستدللنا بأسمائه وصفاته على ذاته تمت مرتبة الاستدلال ثم يعطيك الكشف أن أعياننا الثابتة عين الصفات وأن الصفات عين الذات فكان الحق نفسه عين الدليل على نفسه وعلى ألوهيته فإذا كان الحق عين الدليل على نفسه كأن نفس الحق دليلا على نفسه وعلى ألوهيته لا العالم بل العالم مرآة لفيضانه الوجود فيه بالتجلي الاسمائي كالمرآة فإن المرآة ليست دليلا على وجود الرائي بأن الدليل هو الصورة الحاصلة فيها من الرائي التي هي عين الرائي فكان الرائي عين الدليل على نفسه ( و ) يعطيك ( أن العالم ليس إلا تجلية في صور أعيانهم الثابتة التي يستحيل وجودها ) في الخارج ( بدونه ) أي بدون ذلك التجلي ( و ) يعطيك الكشف ( أنه ) أي الحق ( يتنوع ويتصور ) على البناء للفاعل ( بحسب حقائق هذه الأعيان وأحوالها وهذا ) الكشف والذوق ( بعد العلم به ) أي بعد العلم والحكم ( منا أنه إله لنا ) ونحن تحت حكومته هذا نتيجة قرب الفرائض ويسمى مقام الجمع وفي هذا المقام يكون الحق ظاهرا والعبد مخفيا ( ثم يأتي الكشف الآخر فيظهر صورنا فيه ) أي في الحق ( فيظهر بعضنا لبعض في الحق ) للمناسبة المقتضية للظهور ( فيعرف بعضنا بعضا ويتميز بعضنا عن بعض ) في الحق فظهر منه أن البعض لا يظهر ولا يعرف ولا يتميز عن بعض وهذا الكشف أعلى من الأول فإنه قرب النوافل ويسمى مقام الفرق بعد الجمع وجمع الجمع ( فمنا من يعرف أن في الحق وقعت هذه المعرفة لنا بنا ) بظهور صورنا فيه ( ومنا من يجهل الحضرة التي وقعت فيها هذه المعرفة بنا ) فلا يحصل له هذه المعرفة لأن في الحضرة فرع المعرفة بنفس الحضرة ومن لم يعرف الحضرة لم تكن الحضرة مرآة ولم يظهر له الصور فيها حتى حصل المعرفة ( أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ) الحضرة . ثم بين جمع المقامين الحاصلين عن الكشفين بقوله ( وبالكشفين معا ) يحصل لنا العلم بأن ( ما يحكم ) الحق ( علينا إلا بنا ) بسبب طلبنا ذلك الحكم منه لكن يظهر ذلك الحكم فينا هذا ناظر إلى الكشف الأول ( لا ) أي لا يحكم الحق بحكم من الأحكام علينا بنا ( بل نحن نحكم علينا بنا ) أي بل الحاكم علينا بنا نحن ( ولكن ) ذلك الحكم يظهر ( فيه ) أي مرآة الحق هذا ناظر إلى الكشف الثاني فمن جمع بينهما بحيث لا يحجب أحدهما عن الآخر فهو الواصل إلى درجة الكمال في رتب العلم باللّه ( ولذلك ) أي ولأجل أن كون الحكم علينا منا