مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
86
شرح فصوص الحكم
تعظيما للعباد فمن أعاد فقد أعاد الحق فمن أشبعه فقد أشبع الحق على طريق من أكرم عالما فقد أكرمني وهذا مخصوص بالإنسان دون غيره لأن كمال ظهور الحق فيه لا في غيره لذلك لا يثبت لنفسه صفات سائر المحدثات ومعنى سريان العبد في الحق إحاطته جميع ما اتصفت به ذات الحق بحسب استعداده . وقد صرح بهذا المعنى بقوله : وحصره بعد قوله لتخلله فانظر بنظر الإنصاف كيف عادت مسائل الفن بتوجهنا إلى سيرتها الأولى سيرة الشريعة وسيجيء تحقيقه ويدل على ثبوت صفات المحدثات للحق قوله تعالى : ( وَالْحَمْدُ لِلَّهِ * فرجعت إليه عواقب الثناء من كل حامد ومحمود ) لاختصاص الحمد لنفسه ( وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ) فإذا كان رجوع الأمر إليه كله ( فعم ) الأمر ( ما ذم وحمد ) على بناء المجهول ( وما ثمة ) أي وما في العالم ( إلا محمود أو مذموم ) يعني الأمر إما محمود أو مذموم وكل منهما يرجع إليه تعالى من حيث الوجود أما المحمود فظاهر لأنه مستحق بالذات أن يحمد ، وأما المذموم فمن حيث ملكوته نسبته إلى اللّه محمود ومن حيث صورته وشيئيته مذموم فما في العالم مذموم من هذا الوجه فما ثبت للحق إلا ملكوت صفات المحدثات لا صورتها الحسية والمراد بالملكوت هي الصفات التي تكون منشأ لخلق صفات المحدثات فملكوت المرض والجوع محمود ومطهر وثابت للحق ومن هذا الوجه كمال من الكمالات الإلهية ومن صورة حدوثه وكثافته نقص لا يمكن أن يكون صفة اللّه تعالى وكان الحق محمودا بملكوت الذم فلا يلزم من ثبوت ملكوت الذم له ثبوته له كما لا يلزم من حدوث تعلق العلم فملكوت كل شيء حادث من حيث تعلقه إلى ذلك الشيء ، ومن حيث نسبته وإضافته إلى اللّه قديم إذ هو اسم من أسماء اللّه وصفة من صفاته فالمراد بقوله : صفات المحدثات حق للحق ملكوت الصفات لا نفس الصفات لكن ورد النص على الظاهر . أخرج كلامه على طريق النص فظهور الحق بصفات المحدثات بناء على أن الممكنات ثابتة على عدمها ما شمت رائحة من الوجود فما وجودها إلا إضافة وجود الحق إليها فظهرت بهذه الإضافة بصفات المحمودة أو المذمومة واتصفت إضافة الوجود بتلك الصفات المذمومة والذات مع صفاته منزه عن هذا وهذا معنى قولهم صفات المحدثات حق للحق ( اعلم أنه ما تخلل شيء شيئا إلا كان ) ذلك المتخلل اسم فاعل ( محمولا فيه ) أي في التخلل اسم مفعول ( فالمتخلل اسم فاعل محجوب بالمتخلَّل والمتخلل اسم مفعول فاسم المفعول هو الظاهر واسم الفاعل هو الباطن المستور وهو ) أي الباطن ( غذاء له ) أي للظاهر ( كالماء يتخلل الصوفة فتربو به ) أي بالماء ( وتتسع ) تلك الصوفة ( فإن كان الحق هو الظاهر فالخلق مستور فيه فيكون الخلق جميع أسماء الحق ) قوله : ( سمعه وبصره وجميع نسبه وإدراكاته ) عطف بيان لقوله : جميع أسماء الحق هذا نتيجة قرب الفرائض فشاهد العبد في ذلك المقام في مرآة وجوده الوجود الحق ويرى أن الحق يسمع به ويبصر به . وكأن الأحكام