مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
83
شرح فصوص الحكم
حكم المحل ) لا من جهتها ( والمحل ) وهو الموجودات وأحوالها ( عين العين الثابتة فيها ) أي فبسبب العين الواحدة ( يتنوع الحق في المجلي ) وهو عين العين الثابتة فإذا كان الحق يتنوع في المجلي ( فتتنوع الأحكام عليه فيقبل ) الحق ( كل حكم وما يحكم عليه إلا عين ما تجلى فيه ) الحق وهو العين الثابتة ( وما ثمة إلا هذا ) أي وليس في وسع المخلوق في العلم باللّه إلا ما قاله فلا مرتبة فوقه . فلما فرغ عن بيان الحق وأحكامه شرع في تلخيصه بالأبيات فقال : ( شعر : فالحق ) الفاء نتيجة ما ذكر ( خلق بهذا الوجه ) وهو كونه متنوعا بأحكام الموجودات ( فاعتبروا ) . وفيه إشارة إلى أن هذا الوجه معتبر عنده وجليل القدر وعظيم الشأن وإلا لما أمر وأوصى بالاعتبار ( وليس خلقا بذاك الوجه فاذكروا ) وهذا الوجه هو كون الحق مرآة للموجودات والحق مختف منزه عن أحكام الخلقية ( من يدر ) أي من يعلم ( ما قلت ) عن بيان الحق ( لم تخذل بصيرته ) . وهي بصر القلب ( وليس يدريه ) أي ما قلته ( إلا من له بصر ) الذي لا يعجز في مشاهدته الحق في ظهوراته ( جمع ) بين الحق والخلق وقلت الحق عين الخلق ( وفرق ) بينهما فقلت : الحق ليس بخلق ( فإن العين واحدة وهي الكثيرة ) فيقبل الجمع والفرق ( لا تبقى ) أنت في الجمع بعد الجمع بل فرقه ( ولا تذر ) أي لا تترك الجمع في التفريق بل اجمع في عين التفريق وفرق في عين الجمع فإن من فرق فلم يجمع في عين تفريقه وجمع ولم يفرق في عين جمعه فقد تفرق نظره فما ثمة إلا حيرة وهذا هو خلاصة ما ذكره تفصيلا رجع إلى ما كان بصدده فقال : ( فالعليّ لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به ) أي بسبب ذلك ( جميع الأمور الوجودية ) كالموجودات الخارجية ( والنسب العدمية ) كالأمور التي لا وجود لها في الخارج وهي الأمور الكلية الشاملة بجميع الموجودات كالوجود والحياة ( بحيث لا يمكن أن يفوته ) أي أن يفوت صاحب الكمال ( نعت منها ) أي من الأمور الوجودية والنسب العدمية ( وسواء كانت ) النعت ( محمودة عرفا وعقلا ومشرعا أو مذمومة عرفا وعقلا وشرعا ) كلها قائم به وموجود بإيجاده ( وليس ذلك ) الكمال الاستغراقي ( إلا لمسمى اللّه خاصة ) وهو الاسم الأعظم الأعلى على جميع الأسماء ( وأما غير مسمى اللّه خاصة مما هو مجلى له ) أي لمسمى اللّه ( أو صورة فيه ) أي أو كان غير مسمى اللّه صفة ظهرت في مسمى اللّه هذا ناظر إلى أن صفات اللّه ليست عين ذاته من وجه ( فإن كان مجلى له ) أي وإن كان ذلك الغير مظهر لمسمى اللّه ( فيقع التفاضل لا بد من ذلك ) العلوّ ( بين مجلى ومجلى ) بقدر نصيبه من الإحاطة ( وإن كان صورة فيه فتلك الصورة ) أي تلك الصفة القائمة بذات مسمى اللّه ( عين الكمال الذاتي ) أي عين صاحب الكمال الذي لمسمى اللّه ( لأنها ) أي لأن هذه الصفة ( عين ما ظهرت ) هذه الصفة ( فيه ) وهو مسمى اللّه فكان لها العلوّ الذاتي لاتحاد الصفة مع الذات فإذا كانت تلك الصفة عين مسمى اللّه خاصة ( فالذي لمسمى اللّه ) من العلوّ الذاتي ( هو الذي تلك