مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
84
شرح فصوص الحكم
الصورة ) التي هي عين مسمى اللّه ( فعلوه الذي لمسمى اللّه هو علوه الذي لتلك الصورة ولا يقال هي هو ولا هي غيره ) أي لا يقول أهل النظر هي هو ولا هي غيره وأما أهل اللّه فقد قالوا : هي هو وهي غيره من جهتين ( وقد أشار أبو القاسم بن قسي ) « 1 » بفتح القاف وهو من كبار الأولياء ( في خلعه ) وهو الكتاب المسمى بخلع النعلين ( إلى هذا ) أي كون الصفة والاسم عين الذات من وجه وغيره من وجه ( بقوله إن كل اسم إلهي ) كالقادر والمريد وغير ذلك ( يسمى بجميع الأسماء الإلهية ) كما أن مسمى اللّه يسمى بجميع الأسماء ( وينعت بها ) كما ينعت مسمى اللّه بها ( وذلك هناك ) أي وقال في بيان هذا الكلام في ذلك مقام ( إن كل اسم يدل على الذات وعلى المعنى الذي سبق له ) أي وضع ذلك الاسم لهذا المعنى ( ويطلبه ) أي يطلب ذلك الاسم هذا المعنى الموضوع له الاسم ( فمن حيث دلالته على الذات له جميع الأسماء ومن حيث دلالته على المعنى الذي ينفرد به يتميز عن غيره كالرب والخالق والمصور إلى غير ذلك فالاسم عين المسمى من حيث الذات والاسم غير المسمى من حيث ما يختص به من المعنى الذي سبق له ) فعلم منه أن الصفات عين الأسماء ( فإذا فهمت أن العليّ ما ذكرناه ) وهو قوله : فالعليّ لنفسه إلخ ( علمت أنه ) أي أن علوّ مسمى اللّه ( ليس علوّ المكان ولا علوّ المكانة ) أي ليس سببا لعلوّ المكان والمكانة وأن وجدا فيه بل سبب علوه ذاته فعلوّه بالمكان والمكانة عين علوه الذاتي إذ هما من جملة الكمالات التي استغرق الذات بها فالعلو الذاتي هو مسمى اللّه خاصة ( فإن علوّ المكانة ) أي العلوّ الذي المكانة سبب له في الدنيا ( يختص ) بما في عالم الشهادة من جنس الإنسان فلا ينافي قوله علوّ المكان بالعمل وعلو المكانة بالعلم يدل عليه قوله : ( بولاة الأمر كالسلطان والحكام والوزراء والقضاة وكل ذي منصب سواء كانت فيه أهلية ذلك المنصب ) كالعدالة والعقل والعلم ( أو لم يكن والعلوّ بالصفات ليس كذلك ) وهو علوّ لمسمى اللّه خاصة وعلو بعض مجاليه وهم العلماء باللّه فإن علوّهم بالصفات العلمية الباقية أزلا وأبدا ( فإنه قد يكون أعلم الناس يتحكم فيه من له منصب التحكم وإن كان أجهل الناس فهذا عليّ بالمكانة بحكم التبع ما هو عليّ في نفسه ) وأما العالم فهو عليّ في نفسه ولذلك لا يزال عن رفعة العلم ( فإذا عزل ) ذلك الجاهل ( زالت رفعته والعالم ليس كذلك ) . فص حكمة مهيمية في كلمة إبراهيمية الهيمان هو إفراط الحب الذاتي الساري في جميع الموجودات وكان هذا غالبا في روح إبراهيم عليه السلام لذلك طلب الحق في المظاهر النورية وأشار إلى شدة سريان المحبة الإلهية في وجوده عليه السلام وبين معنى الهيمان بقوله : ( إنما سمي الخليل خليلا
--> ( 1 ) أحمد بن قيس الأندلسي ( ت 545 ه ) ( أبو القاسم ) صّوفي من تصانيفه خلع النّعلين في الوصول إلى حضرة الجمعين . [ معجم المؤلفين ج 1 ص 232 ] .