مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
8
شرح فصوص الحكم
فهي الحق والخلق والواحد والكثير والقديم والحارث والأول والآخر والظاهر والباطن ، وغير ذلك من التناقضات التي يحلو للمؤلف أن يكثر من تردادها . وهذا المذهب هو المذهب المعروف « بوحدة الوجود » . وقد قرره ابن عربي في جرأة وصراحة في غير موضع من « الفصوص » وكتاب « الفتوحات » : من ذلك قوله : فسبحان من أظهر الأشياء وهو عينها : فما نظرت عيني إلى غير وجهه * ولا سمعت أذني خلاف كلامه ولم يكن لمذهب وحدة الوجود وجود في الإسلام في صورته الكاملة قبل ابن عربي ، فهو الواضع الحقيقي لدعائمه والمؤسس لمدرسته والمفصل لمعانيه ومراميه ، والمصور له بتلك الصورة النهائية التي أخذ بها كل من تكلم في هذا المذهب من المسلمين من بعده . قبل الختام لا بدّ من الإشارة إلى الإفادة العظيمة التي أفدتها من العالم الفيلسوف أبو العلا العفيفي في تعليقاته على كتاب فصوص الحكم للفيلسوف الصوفي الكبير ابن عربي . وفي الختام أقول : أيها القارئ العزيز أدعو لصاحب هذا الكتاب بالخير واعذره فيما تراه مخالفا للشّرع فلربّما لم نفهم ما أراد من كلامه فنكفّره أو نفسّقه فيما لم نفهم ونقع في المحظور حيث قال عليه الصلاة والسلام : « من كفر مسلما فقد كفر » واللّه أعلم . الشيخ فادي أسعد نصيف