مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

9

شرح فصوص الحكم

تعريف بالمؤلف ( 560 - 638 ه / 1165 - 1240 م ) محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه الطائي ، الحاتمي ، الحرسي المعروف بابن عربي محيي الدين ، الشيخ الأكبر ) . حكيم صوفي متكلم فقيه مفسر أديب ، شاعر مشارك في علوم أخرى ولد في مرسيه بالأندلس في رمضان ، وانتقل إلى إشبيلية وسمع من « ابن بشكوال » ورحل إلى مصر والحجاز وبغداد والموصل وبلاد الروم وأنكر عليه أهل مصر آراءه فعمل بعضهم على إراقة دمه ، وحبس فسعى في خلاصه « علي بن فتح البجائي » فنجا واستقر بدمشق وتوفي فيها في 22 ربيع الآخر ودفن بسفح قاسيون « 1 » . أما مؤلفاته فهي لا يكاد العقل يتصور صدورها عن مؤلف واحد فهو لم ينفق كل لحظة من لحظات حياته في التأليف والتحرير ، بل شغل مشطرا غير قليل منها فيما يشغل به الصوفية أنفسهم من ضروب المجاهدة والمراقبة والمحاسبة ، ولو قيس ابن عربي بغيره من الفلاسفة أمثال ابن سينا والغزالي لبذّهم جميعا في ميدان التأليف من ناحية الكم والكيف على السواء . وقد وصفه بروكلمان « 2 » بأنّه مؤلف من أخصب المؤلفين عقلا وأوسعهم خيالا ، وذكر له نحوا من مائة وخمسين مؤلفا لا تزال باقية بين مخطوط ومطبوع . ومهما يكن من تضارب بين الكتاب في عدد مؤلفات ابن عربي وأحجامها ، فليس هناك من شك في أن هذا الرجل كان من أغزر كتاب المسلمين علما وأوسعهم أفقا وأدناهم إلى العبقرية والتجديد . أما ابن عربي الفيلسوف الصوفي فهو مع أنّه وهب بسطه في الفكر والخيال وعمقا في الحس الروحي ، يعوزه المنهج الفلسفي الدقيق والتحليل العلمي المنظم فهو من غير شك فيلسوف صاحب مذهب ومؤسس مدرسة ولكنه فيلسوف أثر أن يهمل منهج العقل الذي هو منهج التحليل والتركيب ويأخذ بمنهج التصوير العاطفي والرمز والإشارة والاعتماد على أساليب الخيال في التعبير ، وربما كان له عذره في كل ذلك لأنّه ككل صوفي يعالج مسائل

--> ( 1 ) معجم المؤلفين ج 3 ص 531 . ( 2 ) المعجم الفهرسي بروكلمان ج 1 ص 441 .