مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

78

شرح فصوص الحكم

غيره فمعنى كون الحق من حيث الوجود عين الموجودات اتحاده في حقيقة الوجود كاتحاده في العلم والقدرة وغير ذلك فكان الاتحاد من جهة واحدة لا مطلقا وإنه محال فإذا كان الحق من حيث الوجود عين الموجودات ( فالمسمى محدثات ) من حيث الوجود ( هي العلية لذاتها وليست ) من حيث الوجود ( إلا هو ) أي إلا عين الحق ( فهو ) أي الحق ( العليّ لا علو إضافة ) إذ المضاف ليس إلا عين المضاف من حيث الوجود فكلّ موجود من هذا الوجه فهو العلي لا علو إضافة وإنما كان الحق من حيث الوجود عين الموجودات ( لأن الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه ) أي في العدم ( ما شمت رائحة من الوجود ) ( فهي ) باقية في العدم بعد ظهور الموجودات ( على حالها ) الأول من غير تغيير فالأعيان هي المراتب المتمايزة المعلومة للَّه تعالى في عمله الأزلي لا تزال أن تكون معلومة أبدا ( مع تعداد الصور ) أي مع تكثر الصورة ( في الموجودات ) فالوجود حقيقة واحدة فهو بالأصالة لذات واحدة فهي ذات الواجب الوجود فالذات واحدة والوجود حقيقة واحدة فما كان الموجود الحقيقي إلا واحدا حقيقيا في الموجودات انعكاس ذلك الموجود الحقيقي في المراتب المعلومة وعكس الشيء عين ذلك الشيء كصورك في المرايا المختلفة مع أنك واحد وهي عينك وهذه الكثرة لا وجود لها وهي نسب تحصل من ظهورك في المرايا المختلفة ( والعين ) أي الموجود الحقيقي ( واحدة من المجموع ) أي كان من جملة الموجودات التي هي عكسها وكان من حيث الوجود ثابتا ( في المجموع ) لا خارجا عنها فما كان الموجود الحقيقي في جملة الموجودات إلا واحدا ( فوجود الكثرة في الأسماء ) أي في مظهر الموجود الحقيقي ( وهي ) أي الأسماء ( النسب ) أي نسبة الذات الواحدة إلى المراتب المعلومة ( وهي ) أي النسب ( أمور عدمية ) لا وجود لها في الخارج ( وليس ) الموجود بالوجود الحقيقي في الموجودات ( إلا العين الذي هو الذات ) الإلهية الظاهرة في مرايا الأعيان ( فهو ) أي الحق ( العليّ لنفسه لا بالإضافة ) إذ لا غير حينئذ حتى أضيف إليه ( فما في العالم من هذه الحيثية علو إضافة ) إذ الإضافة تقتضي التغاير ولا تغاير من هذه الحيثية ومن هذه الحيثية الوجود للحق وإنك مرآته وأما إذا كان الوجود لك والحق مرآتك فله حكم آخر وإليه أشار بقوله : ( لكن الوجوه الوجودية متفاضلة ) بعضها على بعض فإن محمدا عليه السلام وجه من الوجوه الوجودية متفاضل على سائر المخلوقات فالحق هو العليّ بالإضافة على ما تفاضل عليه محمد عليه السلام ( فعلوّ الإضافة موجود في العين الواحدة ) وهي ذات الحق ( من حيث الوجوه الكثيرة ) وهذا باعتبار الغيرية فكان الموجودات عينه من وجه وغيره من وجه وإليه أشار بقوله : ( لذلك ) أي لأجل هذين الاعتبارين ( نقول فيه ) أي في حق الحق ( هو ) أي الحق عين جميع الموجودات من حيث الوجود ( لا هو ) أي ليس الحق عين الموجودات من حيث الوجوه الكثيرة وكذلك ( أنت ) أي الموجودات عين الحق من حيث الأحدية الذاتية ( لا أنت ) أي