مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
79
شرح فصوص الحكم
الموجودات ليس عين الحق من حيث التعينات الخلقية وقد أورد على هذا المعنى نقلا عن كبار الأولياء ، فقال : ( قال الخراز « 1 » رحمه اللّه وهو وجه من وجوه الحق ولسان من ألسنته ) أي وجوده وجه من وجوه وجود الحق ولسانه وجه من وجوه ألسنة الحق ( ينطق ) أي يخبر بلسان الحق ( عن نفسه ) أي عن مرتبته ومقامه في رتبة العلم باللّه ( بأن اللّه لا يعرف إلا بجمع بين الأضداد في الحكم عليه ) أي على اللّه ( بها ) أي بالأضداد ثم بعد ذلك حكم عليه بالأضداد فقال : ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن ) وهذا حكم عليه بالأضداد وأما جمع فقد أشار إليه بقوله : ( فهو عين ما ظهر وهو عين ما بطن في حال ظهوره ) فقد جمع الظاهر والباطن من جهة واحدة وهي حال الظهور ( وما ثمة ) أي وما في العالم ( من يراه غيره ) أي من يرى الحق غير نفسه إذ كل من يراه فهو عين نفسه ( وما ثمة من يبطن ) الحق ( عنه فهو ظاهر لنفسه باطن عنه وهو المسمى أبو سعيد الخراز ) من هذا الوجه ( وغير ذلك من أسماء المحدثات ) إذ المسمى بأسماء المحدثات حينئذ عين الحق كما أن الصور المختلفة الحادثة في المرايا بأيّ أسماء سميتها لا يسمى بها إلا صاحب هذه الصور لأن ما يسمى بهذه الأسماء عين صاحب هذه الصور فذات الخراز اسم اللّه تعالى ودليله فهو المسمى والمدلل أبو سعيد الخراز والاسم أي اللفظ الدال على الخراز دال على ما دل عليه الخراز عند العارف باللّه وبأسمائه وهذا لسان الوحدة عبر الخراز عند انكشافها بهذا العبارات وبعد قول الخراز شرع في بيان الأضداد وأحكامها بقوله : ( فيقول الباطن لا إذا قال الظاهر أنا ويقول الظاهر لا إذا قال الباطن أنا ) يعني إذا قال الواحد المتكلم وهو اللّه تعالى هو الظاهر قال ذلك المتكلم لا من جهة بطونه ، وإذا قال ذلك المتكلم هو الباطن قال هو لا من جهة ظهوره فقد حكم المتكلم على نفسه بالأضداد بالجمع بينهما بقوله هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 3 ) ( وهذا الحكم في كل ضد و ) الحال إن ( المتكلم ) بهذا الكلام ( واحد وهو ) أي المتكلم ( عين السامع ) إذ لا غير في هذه الجمعية فالسامع والمتكلم واحد وأورد على إثبات هذا المعنى قول الرسول عليه السلام ليسهل فهمه على الطالبين بقوله ( يقول النبي عليه السلام وما حدثت به أنفسها ) الحديث قل : ( إن اللّه تجاوز عن أمتي ما حدثت أنفسها ما لم يتكلم أو يعمل فهي « 2 » ) أي النفس ( المحدثة ) أي تتكلم وتخبر ( السامعة حديثها ) أي كلامها ( العالمة بما حدثت به نفسها و ) الحال إن ( العين واحدة وإن
--> ( 1 ) أحمد بن عيسى الخرّاز ، البغدادي ( أبو سعيد ) ( ت 286 ه ) صوفي ، من أقران الجنيد صحب ذا النون وصنف أربعة كتب في التجريد والانقطاع بعبارات غامضة وسمّى أحدها كتاب السر فلم يفهم أصحاب الظّواهر معناه وأنكره علماء الظاهر ونسبوه بالكفر والإلحاد . [ معجم المؤلفين ج 1 ص 221 ] . ( 2 ) ورد بلفظ « إنّ اللّه تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها » ذكره بهذا اللفظ الطحاوي في كتاب مشكل الآثار 2 : 249 وذكره أيضا العجلوني في كشف الخفاء 1 : 923 .