مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
62
شرح فصوص الحكم
بالحقيقة كما إذا كان حيا ، وتارة بالمجاز كما إذا كان ميتا ( كما هو ) عبارة عن قوله : ( حدّ الإنسان ) ولم يرجع إلى شيء قبله إذا كان حيا أي كما أن حدّ الإنسان حقيقة لا مجاز ( إذا كان حيا ) كذلك حدّ الحق بالألوهية حقيقة لا مجاز ( وكما أن ظاهر صورة الإنسان يثني ) أي يسبح ( بلسانها على روحها ونفسها والمدبر لها ) ولكن لا يفقه أحد تسبيح صورته إلا من تجلى اللّه تعالى له باسمه السميع وكما أن لكل واحد من أجزاء صورة الإنسان لسان خاص يثني به على مدبره كذلك الصورة المجتمعة من الأجزاء لها لسان خاص يثني به على مدبره وهذا التسبيح ثابت لصورة الكافر لكن لا نفع له من ذلك التسبيح ( كذلك جعل اللّه تعالى صور العالم تسبح بحمده ولكن لا تفقهون ) أي لا تدركون بسماعكم أي لا تسمعون كل واحد منكم بل البعض منكم لا يسمعون وهو أهل الحجاب والبعض الآخر وهو أهل الكشف يسمعون ( تسبيحهم ) أي تنزيه بعض الموجودات دون بعض ولا يسمعون من يسمع منكم تسبيح كل واحد من الموجودات ( لأنا لا نحيط بما في العالم من الصور ) كله حتى نسمع تسبيح جميع الصورة فما كان السماع إلا لأهل الكشف وبقدر الإحاطة فقد وقع من الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين سماع تسبيح الجمادات وكذلك في بعض أهل الكشف فسبح للَّه تعالى جميع الموجودات حيا في الحسن كان أو غير حي بلسان عربي فصيح بلغة فصيحة تكلم تسبيحهم كما تكلم لسان فمنا تسبيح خاص بنا لا يكون هذا التسبيح لغيرنا يسمع تسبيحهم أهل الكشف كما نسمع تسبيح لساننا الظاهر وليس التسبيح بلسان الحال الذي يقوله أهل النظر لسان الحال أنطق من لسان المقال ( فالكل ) أي جميع الموجودات ( ألسنة الحق ) محددة معرّفة للحق ( ناطقة بالثناء على الحق ولذلك ) أي ولأجل أن الكل ألسنة الحق ( قال الحمد رب العالمين أي إليه يرجع عواقب الثناء فهو المثني ) من كل ألسنة ( والمثني عليه ) بكل ألسنة فهو المثني على نفسه بلساننا لا نحن لأن لساننا لسانه وليس لنا لسان في الحقيقة حتى أثنى عليه إذ استناد كل شيء ينتهي إليه . ( شعر : فإن قلت بالتنزيه ) أي إن وقفت عند تنزيهك ( كنت مقيدا ) للَّه تعالى بالأمر العدمي ( وإن قلت بالتشبيه كنت محددا ) للحق بالصفات الثبوتية ( وإن قلت بالأمرين ) أي التنزيه والتشبيه ( كنت مسددا ) أي ظفرت طريق الهداية ( وكنت إماما في المعارف سيدا ) لأجل تصديقك الرسل في كل ما جاءوا به ( فمن قال بالإشفاع ) أي فمن ثبت عند التشبيه ( كان مشركا ) أي جعل غير الحق شريكا معه في وصفه وقد ذهل عن وحدة الحق الواجب علمها ( ومن قال بالإفراد ) أي ومن وقف عند التنزيه ( كان موحدا ) أي فقد جهل بكثرة أسمائه وصفاته فما عرف الحق حق معرفته . ولما بين حال صاحب الجمع وحال المنزه والمشبه وكان المنزه فقط والمشبه فقط خارجا عن طريق الرسل حذّر السالكين فقال : ( وإياك والتشبيه إن كنت ثانيا ) أي إن وصفت بصفات ثبوتية ( وإياك والتنزيه إن كنت مفردا )