مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
57
شرح فصوص الحكم
المحل أو الحضرة ) وهي حضرة الخيال ( التي رأى فيها صورة نفسه تلقى إليه ) أي تلقي تلك الحضرة تلك الصورة إلى الرائي ( تتقلب من وجه ) وذلك التقلب ( لحقيقة تلك الحضرة ) أي لأجل اقتضاء حقيقة تلك الحضرة وذلك لا ينافي عينيتها بحسب الحقيقة فشبه أيضا هذه المعاني المثالية بالظاهر للإيضاح وتطبيق الظاهر بالباطن حتى يعلم منه أن العلم الظاهر وهو علم الشريعة وعلم الباطن وهو علم الحقيقة شيء واحد وحقيقة واحدة لا مغايرة بينهما إلا بتقلب من وجه الحقيقة المحل وهي قلوب المؤمنين لتفاوت درجات عقولهم كلم الناس على قدر عقولهم فالمغايرة حاصلة لمرآة قلوبهم فقال : ( كما يظهر الكبير في المرآة الصغير صغيرا و ) يظهر غير المستطيل ( في المستطيلة مستطيلا و ) يظهر غير المتحرك ( في ) المرآة ( المتحركة متحركا ) كالماء الجاري ( وقد تعطيه انتكاس ) أي انعكاس ( صورته من حضرة خاصة ) كالماء فإن من نظر إليه وجد صورته منتكسة ( وقد تعطيه عين ما يظهر منها ) أي من عين الرائي بدون انتكاس ( فيقابل اليمين منها ) أي من الصورة ( اليمين من الرائي ) كالمرآة ( وقد يقابل اليمين اليسار وهو ) أي كون اليمين مقابلا لليسار ( الغالب في المرايا بمنزلة العادة في العموم وبخرق العادة يقابل اليمين اليمين ) يعني أن اعتبرت صورتك في المرآة كالإنسان المقابل وجهه وجهك كان يمينك مقابلا ليسار صورتك فكان هذا التقابل بمنزلة العادة إذ تقابل الصور الإنسانية يجري على ذلك عادة وإذا اعتبرت أن ما يقابل يمينك من صورتك هو ما حصل عن يمينك فقد تقابل يمينك ليمين صورتك فكان هذا التقابل بخرق العادة ( ويظهر الانتكاس ) أي وبخرق العادة يظهر الانتكاس إذ العادة في المقابلة الظهور على قدمه هذا كله ظاهر لمن نظر في المرآة ( هذا كله ) أي الاختلاف المذكور بين الرائي والمرئي في حقيقة الحضرة أي تنوع الصورة على الرائي ( من أعطيات حقيقة الحضرة المتجلي فيها التي أنزلناها منزلة المرائي ) ونسبنا هذه الأعطيات إلى المرايا وعلى الحقيقة كلها من حقيقة الحضرة المتجلي فيها فإذا ثبت أن الصور المتنوعة على الرائي في الحضرات عين الرائي والكثرات تنشأ من الحضرات ( فمن عرف استعداده عرف قبوله ) أي عرف ما يقبل استعداده في كل زمان وفي كل حضرة ( وما كل من عرف قبوله ) أي ما يقبله استعداده ( يعرف استعداده إلا بعد القبول ) أي لولا الاستعداد ما قبل ( وإن كان يعرفه مجملا ) لأن العلم بعد القبول علم من الأثر إلى المؤثر وهو علم إجمالي فإذا كان كل ما حصل للممكن منه إليه ما فعل الحق بالممكن شيئا إلا بحسب اقتضاء ذاته وبحسب قابليته فمشيئته تعالى تابعة لأحوال الممكن فما يشاء تعذيب من يستحق التنعيم ولا كفر من يستحق الإيمان فلا جبر أصلا من اللّه لا صرفا ولا متوسطا فإن كان وذلك أيضا منه وإليه ونسبة جبر المتوسط إلى اللّه مجرد اصطلاح ممن عجز عن إدراك الأشياء على ما هي عليه وإلا فلا أصغر من الفتيل ولا يظلمون فتيلا بسبب الظلم من اللّه عن أصله ولكن الناس أنفسهم يظلمون فلا يلومون إلا