مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

58

شرح فصوص الحكم

أنفسهم فما شاء اللّه ما يناقض حكمته ( إلا ) استثناء منقطع ( إن بعض أهل النظر من أصحاب العقول الضعيفة يرون أن اللّه لما ثبت عندهم أنه فعال لما يشاء ) أي فعال لمقتضى مشيئته لا لحكمة ( جوّزوا على اللّه ما يناقض الحكمة ) ( و ) جوّزوا ما يناقض ( ما هو الأمر عليه في نفسه ) لما لزمهم ذلك فجوّزوا تعذيب من يستحق التنعيم تعالى عن ذلك ( ولهذا ) أي ولأجل أن عندهم أن اللّه فعال مطلقا كيف يشاء ( عدل بعض النظار إلى نفي الإمكان ) لئلا يلزمهم جواز ما لا يليق إلى اللّه على تقدير ثبوت الإمكان فلم يجوّز هذا البعض على اللّه ما جوّز ذلك البعض لعدم لزوم ذلك على تقدير نفي الإمكان في زعمهم ( وإثبات الوجوب بالذات وبالغير ) وما عرفوا الإمكان والوجوب بالغير فإنه بعينه الإمكان ( والمحقق يثبت الإمكان ويعرف حضرته و ) يثبت ( الممكن ) ويعرف ( ما هو الممكن ) في حقيقته ( ومن أين هو ممكن ) أي ويعرف من أي سبب يكون متصفا بصفة الإمكان ( و ) يعرف ( هو ) أي الممكن ( بعينه واجب بالغير ) إلا أن الإمكان وصف له قبل الوجود وبعده والوجوب بالغير وصف بعد الوجود لا قبله ( و ) يعرف ( من أين صح عليه اسم الغير الذي اقتضى ذلك ) الغير ( له ) أي للممكن ( الوجوب ) فما وقع اسم الغير إلا لاحتياجه إلى الواجب بالذات ( ولا يعلم هذا التفضيل إلا العلماء باللّه خاصة ) تأكيد لقوله والمحقق يثبت الإمكان ( وعلى قدم شيث ) أي أوردت هذه المسألة على آخر قصة ( يكون آخر مولود يولد من هذا النوع الإنساني وهو حامل أسراره ) من العطايا الاسمائية ( وليس يولد بعده ولد في هذا النوع فهو خاتم الأولاد ) الذكور كما أن شيث أول أولاد الذكور ( وتولد معه أخت له ) وهي خاتمة الأولاد الأنثى كما أن أخت شيث أول الأنثى ( فتخرج قبله ويخرج بعدها ) لابتداء الدورة على عكسها ( يكون رأسه عند رجليها ) لكون الأحكام في ذلك الزمان ( لا استراحة ) للطبيعة ( ويكون مولده بالصين ) لكونه أصعب الأمكنة فمولده فيه إشارة إلى أن في ذلك الزمان لا استراحة في وجه الأرض للمؤمنين ( ولغته لغة بلده ويسري العقم في الرجال والنساء فيكثر النكاح من غير ولادة ويدعوهم ) أي أهل بلده ( إلى اللّه ) أي إلى معرفة اللّه تعالى وهي العلم بالتجليات الاسمائية بالطريق الخاص من مرتبة ختم الرسل كطريق مشايخنا رحمهم اللّه ( فلا يجاب ) دعوته لانقطاع الفيض الروحاني فيختم به الأسرار الشيثية فلا يطلب تحصيل هذا العلم مؤمنو زمانه ولا يجيبون دعوته مع أنه لا يضرّ إيمانهم لأنهم وإن كانوا لا يجيبون لكنهم لا يردونه ولا ينكرونه لكون دعوته مطابقة لدينهم كما أن المؤمنين في زماننا الذين لم يجيبوا دعوة مشايخنا لا يضرهم يدل عليه قوله ( فإذا قبضه اللّه وقبض مؤمني زمانه بقي من بقي مثل البهائم لا يحلون حلالا ولا يحرّمون حراما يتصرفون بحكم الطبيعة شهوة مجردة عن العقل والشرع وعليهم تقوم الساعة ) هذا الولد هو الولي الذي لا يستجاب دعوته يكون بعد ختم الولاية العامة وهو عيسى عليه السلام فمعنى قوله : لا وليّ بعده أي الولي الذي يستجاب