مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

56

شرح فصوص الحكم

أبيه ( فما أتاه ) أي فما أتى الولد أباه ( غريب ) أي على غير صورة أبيه بل أتى على صورة أبيه لذلك أحبه وإذا لم يأت على صورته استكره ونفر منه وليس له ولد ولا بد لسرّ الشيء بأن يعود إلى ذلك الشيء أو فما أتاه عن خارج نفسه فعوده إليه منه ( لمن عقل عن اللّه ) أي لمن كان على بصيرة من ربه وعلم الأشياء على ما هي عليه ( وكل عطاء في الكون على هذا المجرى ) أي وكل ما وهب اللّه للعباد من العطايا ليس إلا منهم وإليهم وإذا كان عطاء الحق على هذا ( فما في أحد من اللّه شيء ) من العطايا إلا منه وإليه حتى الوجود منه وإليه بأمر اللّه وهو قول كن ( وما في أحد من سوى نفسه شيء ) فكان العطاء الذي خرج من نفسه وعاد إليه عين نفسه لا غير ( وإن تنوّعت عليه الصور وما كل أحد يعرف هذا ) أي ما قلناه ( وإن الأمر على ذلك ) أي وما يعرف أن أمر العطاء على ما بيناه في نفس الأمر فقوله يعرف هذا يتعلق بالمذكور وقوله : وإن الأمر على ذلك يتعلق بمطابقته في نفس الأمر الأول مرتبة التصور الثاني التصديق ( إلا آحاد من أهل اللّه ) وهم الذين تحققوا بالتجليات الاسمائية ووقفوا بأسرار الأسماء والصفات ( فإذا رأيت من يعرف ذلك فاعتمد عليه ) فإنه من كبار الأولياء يرشدك إلى مقصودك ( فذلك ) العلم ( عين صفاء خلاصة ) وهي العلوم العالية الصافية الخالصة عن شوب كدورات النفسانية وكيف لم يعتمد من يعرف بمثل هذا العلم ( خاصة الخاصة ) الخاصة أهل التجلي الصفاتي وخاصة الخاصة أهل التجلي الذاتي ( من عموم أهل اللّه ) أي من جمهور أهل اللّه فإذا لم يكن في أحد من اللّه شيء ولا في أحد من سوى نفسه شيء ( فأيّ صاحب كشف شاهد صورة تلقى إليه ) قوله : ( ما لم يكن عنده ) مفعول تلقى ( من المعارف ) بيان لما ( وتمنحه ) أي ويوهب تلك الصورة ( ما لم يكن قبل ذلك في يده ) فجملة تمنحه عطف على حملة تلقى إليه للإيضاح ( فتلك الصورة ) الملقية إليه ( عينه ) أي عين الملقى إليه ( لا غيره فمن شجرة نفسه ) أي وإذا كانت تلك الصورة عينه كانت من شجرة نفسه ( جنى ثمرة غرسه ) يعني غرس شجرة نفسه وثمرتها وما تلقى إليه أي من المعارف كل ذلك مستندة إلى العبد وما استند إلى اللّه إلا الإعطاء خاصة على أيدي الأسماء بطلب العبد فكان فصوص الحكم من ثمرة غرسه قدس سره تلقى إليه على يد رسول اللّه عليه السلام فالرسول ليس من ثمرة غرسه ولا هو عينه بل هو خاتم الرسل فلا يكون العبد مفيضا على نفسه بل يحتاج إلى فياض آخر غيره وإن كانت هذه الثمرة في غرسه ومن قال في هذا المقام العبد هو المفيض على نفسه لا غير فقد أخطأ . ولما فرغ عن الكلام في المعاني الغيبية شرع في الصورة الظاهرة إيضاحا وتسهيلا للطالبين ، فقال ( كالصورة الظاهرة ) أي مثال الصورة الملقية إلى صاحب الكشف في العينية هو الصورة الظاهرة ( منه في مقابلة الجسم الصقيل ليس غيره ) أي كما أن هذه الصورة ليست غيره بل عينه كذلك هذه الصورة المعنوية ليس غيره ( إلا ) استثناء عن قوله فتلك الصورة عينه لا غيره لبيان وجه المغايرة ( إن