مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
53
شرح فصوص الحكم
اسم الرحمن فهو عطاء رحماني وأما رحمة ممتزجة بنقمة كشرب الدواء الكرية الذي تعقب شربه الراحة ) ويعطي ذلك اسم اللّه على يد الرحمن من حيث جامعيته للصفات المتقابلة لذلك كان العطاء الحاصل منه رحمة ممتزجة ( وهو عطاء إلهي ) وإنما كانت منح اللّه تعالى كلها من الأسماء ( فإن العطايا الإلهية ) أي العطايا الحاصلة من حضرة الاسم الجامع ( لا يمكن إطلاق عطائه منه ) أي لا يمكن حصول العطاء من هذا الاسم الأعظم ( من غير أن يكون على يد سادن ) أي خادم ( من سدنة الأسماء ) فإذا لم يكن عطاء اسم اللّه للعبد إلا على يد اسم من أسماء اللّه تعالى ( فتارة يعطي اللّه العطاء العبد على يد الرحمن فيخلص العطاء من الشوب الذي لا يلائم الطبع في الوقت ) أي وقت العطاء ولو غير خالص في المآل فهذا هو عطاء ممتزج ورحمة ممتزجة وعطاء إلهي حاصل مع اللّه تعالى على يد الرحمن لكن لا يسمى رحمانيا بل يسمى مثل هذا القسم إليها وفيه إشارة إلى أن يد الرحمن لها مدخل في جميع العطايا التي تحصل على أيادي الأسماء فرحمة اللّه واسعة على كل شيء ( أو لا ينيل الغرض ) أي أو يخلص العطاء من الشوب الذي لا ينال به الطبع غرضه ( وما أشبه ) ذلك الشوب في عدم ملاءمة الطبع أو عدم نيل الغرض ( فتارة يعطي اللّه العبد على يد الواسع فيعم ) هذا العطاء جميع أحوال العبد وأوقاته وينال العبد بذلك العطاء غرضه في كل وقت يريد ( أو على يد الحكيم فينظر في الأصلح في الوقت ) فيعطي ما هو الأصلح للعبد في ذلك الوقت ( أو على يد الواهب فيعطي لينعم ) من أنعم أي إظهار الأنعام وكرمه ( ولا يكون مع الواهب تكليف المعطى له بعوض على ذلك ) العطاء ( من شكر أو عمل أو على يد الجبار فينظر في المواطن وما يستحقه ) من القهر والجبار هاهنا بمعنى القهار بمقابلة قوله : ( أو على يد الغفار ) أو بمعنى يجبر الكسر ( فينظر في الحمل وما هو عليه ) من الأحوال ( فإن كان على حال يستحق العقوبة فيستره عنها أو على حال لا يستحق العقوبة فيستره على حال يستحق العقوبة فيسمى معصوما به ومحفوظا وغير ذلك مما يشاكل هذا النوع ) كله من العطايا الاسمائية ( والمعطي ) الحقيقي ( هو اللّه ) لكن ( من حيث ما ) أي من حيث الاسم الذي ( هو خازن لما عنده ) أي لما حصل عند هذا الاسم ( من خزائنه ) أي من خزائن اللّه ولما كان الأمر هكذا ( فما يخرجه ) أي فما يخرج الحق من الخزينة أمرا للمعطي له ( إلا بقدر معلوم ) أي بمقدار ما قدر للمعطي له في علمه الأزلي بلا زيادة ونقصان فمن شاهد هذا فقد خلص عن تعب الطلب وكان هذا الإخراج ( على يد اسم خاص بذلك الأمر ) المخرج من الخزينة المخصوصة ( فأعطى كل شيء خلقه على يد الاسم العدل وأخواته ) فمن فهم هذا برأ عن اضطراب الاعتراض فإن العدل ناظر إلى ما اقتضاه عين المخلوق فخلق كل شيء بحسب اقتضاء عينه وعين الشيء ليس بمجعول وكذا الاقتضاء صفة ذاتية لازمة له ( وأسماء اللّه تعالى وإن كانت لا تتناهى لأنها تعلم بما يكون عنها ) أي بآثارها ( وما يكون عنها غير متناهية )